مقاتل ابن عطية
297
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
سرا حتى لا يشاركا المؤمنين بالصلاة عليها استنكارا عليهما . وقد أبطلت مولاتنا الصدّيقة الطاهرة كلام أبي بكر وفنّدته من أساسه ، ومما قالت : يا ابن أبي قحافة ! أفي كتاب اللّه أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟ ! لقد جئت شيئا فريّا ، أفعلى عمد تركتم كتاب اللّه ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ « 1 » وقال فيما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريا عليه السّلام إذ قال ربّ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ « 2 » . وقال : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ « 3 » . وقال : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ « 4 » . وقال : إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ « 5 » . ثم قالت : وزعمتم أن لا حظوة لي ! ولا إرث من أبي ! أفخصكم اللّه بآية أخرج أبي منها ؟ ! أم هل تقولون أهل ملتين لا يتوارثان ؟ أو لست أنا وأبي من أهل ملّة واحدة ، أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي ؟ ! وهكذا مضت مولاتنا الصدّيقة الزهراء عليها السّلام تفنّد له مقالته بندا بندا وهو ساكت لا يمكنه الجواب على سليلة الطهر والكرامة . لقد أبطلت عليها السّلام دعواه التي هي عكس قانون الوراثة والتوارث بين الأنبياء ، أما كان داود وابنه سليمان من الأنبياء ؟ ! .
--> ( 1 ) سورة النمل : 16 . ( 2 ) سورة مريم : 5 - 6 . ( 3 ) سورة الأنفال : 75 . ( 4 ) سورة النساء : 11 . ( 5 ) سورة البقرة : 180 .