مقاتل ابن عطية
253
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
ولكنه في موضع آخر من كتابه رفض كون فدك من المستثنيات بناء على أن السورة كلها مكية ، وفدك لم تكن إذ ذاك تحت تصرف النبيّ ، بل إن مطالبة الصدّيقة الزهراء بفدك بعنوان أنها إرث « 1 » لا نحلة . وعلى كل فإنه وافق على كون أرض فدك هي من ميراث رسول اللّه لابنته الصدّيقة الطاهرة . وكذا صرّح الزمخشري في الكشاف فقال : سورة الإسراء مكية إلّا الآيات 26 و 32 و 33 و 57 ومن آية 73 إلى غاية آية 80 فمدنية « 2 » . 6 - بالإسناد عن أبي سعيد قال : لما نزلت آية وَآتِ ذَا الْقُرْبى دعا رسول اللّه فاطمة فأعطاها فدكا « 3 » . ثم قال : ورواه الطبراني . 7 - ما أورده الرازي في تفسير قوله تعالى : وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ « 4 » . قال : ومعنى الآية ، أن الصحابة طلبوا من الرسول عليه الصلاة والسلام أن يقسّم الفيء بينهم كما قسّم الغنيمة بينهم ، فذكر اللّه الفرق بين الأمرين ، وهو أن الغنيمة ما أتعبتم أنفسكم في تحصيلها وأوجفتم عليها الخيل والركاب ، بخلاف الفيء فإنكم ما تحملتم في تحصيله تعبا ، فكان الأمر فيه مفوضا إلى الرسول يضعه حيث يشاء . إن أهل فدك انجلوا عنه فصارت تلك القرى والأموال في يد الرسول من غير حرب ، فكان عليه الصلاة والسلام يأخذ من غلة فدك نفقته ونفقة من يعوله ، ويجعل الباقي في السلاح والكراع ، فلما مات ادعت فاطمة عليها السّلام أنه كان ينحلها فدكا ، فقال أبو بكر : أنت أعز الناس عليّ فقرأ ، وأحبهم إليّ غنى ، لكني لا أعرف
--> ( 1 ) تفسير روح المعاني ج 9 / 90 ، سورة الإسراء بتصرف ببعض الألفاظ . ( 2 ) تفسير الكشاف ج 2 / 621 سورة الإسراء . ( 3 ) مجمع الزوائد للهيثمي ج 7 / 49 ، ط / مكتبة القدس عام 1352 ه . ( 4 ) سورة الحشر : 6 .