مقاتل ابن عطية

252

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

يرد عليه : 1 - الآية تأمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بوجوب إعطاء ذي القربى حقّه ، وهو عليه الصلاة والسلام لم يكن يملك ما يمكن إعطاؤه لذي القربى في مكة سوى بعض المال من الصدقات بحيث لم يألوا جهدا في إنفاقه على الفقراء والمساكين آنذاك ، فالآية ليست بصدد الانفاق المستحب وإنما الواجب هو إعطاء الحقوق المتوجبة عليه لبعض ذوي القربى ، وهذا لا ينطبق إلّا على بعض الحقوق كفدك التي كانت بمثابة عوض عن مهر الصدّيقة الطاهرة خديجة الكبرى عليها السّلام كما أشارت بذلك بعض النصوص « 1 » . ففدك مما أفاءها اللّه عزّ وجلّ على رسوله لقوله تعالى : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ « 2 » . 2 - أنّ السورة مكيّة لكن بعض آياتها - ومنه آية القربى - مدنية وهذا حاصل في كثير من السور المكية والمدنية حيث يتضمنهما بعض الآيات المعاكسة لهم بحسب مورد النزول ، ومما يؤكد استثناءها ما جاء في مجمع البيان للشيخ الطبرسي عليه الرحمة قال : سورة بني إسرائيل ( الإسراء ) مكيّة كلها إلا خمس آيات . . وعدّ منها وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ، رواه عن الحسن ، وزاد ابن عباس ثلاث أخر وقيل مكية إلّا ثمان آيات . . . عن قتادة والمعدّل عن ابن عباس . ومما يؤكد كون الآية مدنية ما جاء في تفسير روح المعاني للآلوسي قال : سورة الإسراء مكية على قول الجمهور ، وقيل إلّا خمس آيات وعدّ منها الآية وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ « 3 » .

--> ( 1 ) الخرائج والجرائح ج 1 / 112 ح 187 للمحدّث قطب الدين الراوندي . ( 2 ) سورة الحشر : 7 . ( 3 ) روح المعاني للآلوسي ج 9 / 3 ، سورة الإسراء .