مقاتل ابن عطية

229

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

وفي لفظ آخر : إن جدتين أتتا أبا بكر هما أمّ الأم وأم الأب ، فأعطى الميراث أم الأم دون أم الأب ، فقال له عبد الرحمن بن سهيل أخو بني حارثة : يا خليفة رسول اللّه لقد أعطيت التي لو أنها لو ماتت لم يرثها ، فجعله أبو بكر بينهما يعني السدس « 1 » . كما أنه حرق الفجاءة السلمي وهو إياس بن عبد اللّه بن عبد ياليل بن عميرة بن خفاف فقال لأبي بكر : إني مسلم وقد أردت جهاد من ارتدّ من الكفار فاحملني وأعنّي فحمله أبو بكر على ظهر وأعطاه سلاحا فخرج يستعرض الناس المسلم والمرتد يأخذ أموالهم ويصيب من امتنع منهم ، فأمر أبو بكر طريفة بن حاجز أن يأسره أو يقتله ، فأسره طريفة ثم قدما على أبي بكر فقال له أبو بكر : يا طريفة اخرج به إلى هذا البقيع فحرّقه بالنار ، فخرج به وأوقد له نارا فقذفه فيها . وفي رواية ابن الأثير والطبري : أوقد له نارا في مصلّى المدينة على حطب كثير ثم رمى فيها مقموطا أي : جمعت يداه إلى قفاه « 2 » . ولأبي بكر سوابق في إحراقه الناس بالنار ، فقد روى هشام بن عروة عن أبيه قال : كان في بني سليم ردّة فبعث إليهم أبو بكر خالد بن الوليد فجمع رجالا منهم الحظائر ثم أحرقها عليهم بالنار ، فبلغ ذلك عمر فأتى أبا بكر فقال : تدع رجلا يعذّب بعذاب اللّه عز وجلّ ، فقال أبو بكر : واللّه لا أشيم سيفا سلّه اللّه على عدوه حتى يكون هو الذي يشيمه ، ثم أمره فمضى من وجهه ذلك إلى مسيلمة « 3 » . وقد أحرق باب سيّدة الطهر فاطمة روحي لنعلها الفداء كما هو متواتر

--> ( 1 ) الغدير ج 7 / 121 نقلا عن موطأ مالك ج 1 / 335 ، سنن البيهقي ج 1 / 235 ، بداية المجتهد ج 2 / 344 ، الاستيعاب ج 2 / 400 ، الإصابة ج 2 / 402 وكنز العمال ج 6 / 6 . ( 2 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير ج 2 / 350 وتاريخ الطبري ج 2 / 492 ، ط / الأعلمي ، والغدير ج 7 / 156 ، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران . ( 3 ) الغدير ج 7 / 176 نقلا عن الرياض النضرة ج 1 / 100 .