مقاتل ابن عطية
230
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
ومشهور بين الإمامية ، فكان أبو بكر يهوى تعذيب مخالفيه بالنار لشدة غيظه وفوران حقده . إنّ التعذيب بالنار من مختصات الخالق القدير وقد نهى عزّ وجلّ عن الإحراق على لسان رسوله بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا يعذّب بالنار إلّا ربّ النار . وقوله : لا يعذّب بالنار إلا ربّها « 1 » . وقد ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من بدّل دينه فاقتلوه . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا يحلّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه إلا بإحدى ثلاث : زنا بعد إحصان فإنه يرجم ، ورجل يخرج محاربا للّه ورسوله فإنه يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض أو يقتل نفسا فيقتل بها « 2 » . هذا موافق لقوله تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ « 3 » . قد يقال : ورد عند الإمامية أن أمير المؤمنين عليا عليه السّلام قد أحرق عبد اللّه بن سبأ وأصحابه ، فلم لا يصح لأبي بكر أن يفعل ذلك بمخالفيه أسوة بالإمام عليّ عليه السّلام ؟ والجواب : إن ما فعله أمير المؤمنين بابن سبأ وأصحابه لم يكن إحراقا وإنما حفر لهم حفرا وخرق بعضها إلى بعض ، ثم دخن عليهم حتى ماتوا .
--> ( 1 ) الغدير ج 7 / 156 نقلا عن صحيح البخاري ، كتاب الجهاد ؛ باب لا يعذّب بعذاب اللّه ، وسنن أبي داود ج 2 / 219 ومصابيح السنة ج 2 / 57 وتيسير الوصول ج 1 / 236 . ( 2 ) سنن أبي داود ج 2 / 219 ومصابيح السنة ج 2 / 59 ومشكاة المصابيح ص 300 والغدير ج 7 / 156 . ( 3 ) سورة المائدة : آية 33 .