مقاتل ابن عطية

228

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

ولا يخفى على الفطن : أن تثاقلهم عن السير وتخلفهم عن الجيش ليحكموا قواعد سياستهم في سقيفة بني ساعدة ترجيحا منهم لذلك على التعبد بالنصّ النبوي ، ولو ذهبوا مع أسامة لكان فاتهم ما كانوا يرومونه من الطمع بالخلافة ، لذا تخلفوا حتى مات النبيّ ، فهمّوا بإلغاء البعث وحلّ اللواء تارة ، وبعزل أسامة أخرى . فإذا كان حال القوم مع نبيهم حال حياته من العصيان وعدم الاحترام وقلة الإيمان ، فكيف بهم بعد موته مع بضعته الطاهرة وزوجها علي أمير المؤمنين الذي يدور الحق معه حيثما دار ؟ ! وهل يمكن أن نحسن بهؤلاء الأوباش الظن بحجة أن القوم من الصحابة ، أوليس الإمام عليّ والصدّيقة الزهراء من الصحابة ؟ فترجيح أبي بكر وعمر على الإمام عليّ وزوجه فاطمة عليها السّلام يعتبر ترجيحا من دون مرجح في حال مساواتهم مع بعض في الفضائل ، مع أن الإمام وزوجه لا يساويهما أحد من الناس ، فتقديم غيرهم عليهما يعتبر قبيحا عقلا ونقلا لا يفعله العقلاء . الطعن الخامس : جهله بالأحكام الشرعية ، فكيف يكون خليفة لرسول اللّه وهو لا يدري الكثير من الحلال والحرام ، لذا لما سئل عن الكلالة « 1 » قال : « أقول فيها برأيي ، فإن كان صوابا فمن اللّه ، وإن كان خطأ فمني » « 2 » . ولم يعرف ميراث الجدّة ، فقال لجدة سألته عن إرثها : لا أجد لك شيئا في كتاب اللّه وسنة نبيه ، فأخبره المغيرة ومحمد بن مسلمة أنّ الرسول أعطاها السدس ، وقال : اطعموا الجدات السدس « 3 » .

--> ( 1 ) الواردة في سورة النساء : 12 و 176 ، والكلالة : الميت لا ولد له ولا والد بل له إخوة وأخوات ، وسائل الشيعة ج 17 / 481 ومجمع البيان سورة النساء . ( 2 ) البحار ج 31 / 6 نقلا عن شرح النهج 17 / 202 . ( 3 ) سنن أبي داود ج 3 / 167 .