مقاتل ابن عطية
220
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
الحطب عند الباب واعتدائهم على بضعة المصطفى فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين . وقد اعتذر بعض المتعصبين للشّيخين بأنّ الإمام عليا عليه السّلام لم يتخلّف عن البيعة لأبي بكر إلّا رعاية لحق الصدّيقة السيدة الزهراء عليها السّلام لكونها لم تكن راضية ، وأما زوجها فقد كان راضيا . والجواب : 1 - أما كونه عليه السّلام راضيا فلم ينقل عنه هذا بغير خلاف بين المؤرخين . 2 - وعلى تقدير كونه راضيا ، لكنه هل رضي أن تظلم الصدّيقة الزهراء عليها السّلام ؟ ! وهي القائلة للشيخين حينما زاراها : « . . . فإني أشهد اللّه وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ولئن لقيت النبيّ لأشكونّكما إليه . . ثم قالت لأبي بكر : واللّه لأدعونّ اللّه عليك في كل صلاة أصليها » « 1 » . وهل يتصور عاقل أن أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام يسخط السيدة الزهراء ليرضي الشيخين اللذين ظلماه وزوجته عليها السلام ؟ ! ! وكيف يرضيهما وهو القائل : « لقد تقمّصها ابن أبي قحافة وإنه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحى ، ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير . . . إلى أن يقول : فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبا ، حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده . . » « 2 » . والتقمص كناية عن اغتصاب الخلافة التي هي حق له عليه السّلام ، ويؤكد هذا نفس قوله عليه السّلام : « أرى تراثي نهبا » اغتصبه الأول بتدبير الثاني ، ثم رده الأول عليه .
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري ص 31 . ( 2 ) الخطبة الشقشقية ، نهج البلاغة ج 1 / 26 ، شرح محمّد عبده .