مقاتل ابن عطية

221

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

وله اعتراضات كثيرة على الظالمين له باغتصابهم حقه والاعتداء عليه وعلى سيّدة النساء مولاتنا فاطمة عليها السّلام ، فكيف جاز حينئذ أن يترك حقا واجبا عليه - وهو على أقل تقدير نصرة السيدة الزهراء التي يرضى اللّه لرضاها ويسخط لسخطها حسبما جاء في المتواتر - وكيف يجرؤ هؤلاء بأن ينسبوا إلى الإمام عليّ رضاه عن الشّيخين اللذين ظلما زوجه الطاهرة الزكية وقد قال في حقه رسول اللّه : عليّ مع الحق ، والحق مع علي يدور معه حيثما دار ؟ . وقال عنه : إنه من ثاني الثقلين اللذين لم يفترقا حتى يردا عليه الحوض وحكم بأن من تمسك بهما لن يضل أبدا ، ومن أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ؟ ! 3 - إنّ عدم رضا سيدة النساء الصدّيقة فاطمة عليها السّلام بيعة أبي بكر إمّا أن يكون بحق أو باطل . فإن كان الأول كان أبو بكر ظالما ، وإن كان الثاني وجب على أمير المؤمنين أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر ، وبعدم فعلهم يكونون مخلّين بالواجب ، وكونهم لم يفعلوا دل ذلك على أنها كانت محقة ، وأن أبا بكر وأتباعه ظالمون لها . ودعوى أن الشيخين اعترضا عليها فيدل أنهما محقان دونها باطلة ، لأن السيدة فاطمة مطهّرة بنص الكتاب دونهما ، فالاعتراض عليها يكون ردا على كتاب اللّه الدال على طهارتها وكونها بضعة الرسول وثمرة فؤاده ومهجة كبده وتفاحة الفردوس وسيدة النساء ، كيف يردّ أبو بكر قولها ويعتدي عليها بحجة أخذ البيعة له من زوجها وهو ما فتئ بايع الإمام عليا يوم غدير خم في نفس العام الذي توفى فيه رسول اللّه ! ! ؟ وليس من العجب أن يجتري الشيخان على بضعة النبيّ التي ربّاها رسول اللّه ، وهي إحدى العترة الذين هم أحد الثقلين ، فينسبان إليها مخالفة الواجب ، وينعتانها بالباطل ، فقد اجتريا على اللّه تعالى بادعائهما الخلافة لهما وتغييرهما حلال اللّه