مقاتل ابن عطية

219

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ « 1 » . يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ « 2 » . فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ « 3 » . وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ « 4 » . ونظيرها من الآيات الكريمة الدالة على قباحة الظلم والظالمين ، حيث إن اللّه تعالى لم يرد لظالم أن يحكم أو يتسلط على الرقاب ، لأن التسلط والحكم إمضاء للقبيح ، واللّه تعالى لا يفعل القبيح لكونه عبثا يتنزه الحكيم عنه . الثاني : على تقدير عدم ثبوت كون الإمامة حقا لأمير المؤمنين عليه السّلام ، لكنها ليست حقا لأحد منهم بالنص من اللّه ولا من رسوله ، لأنهم جميعا متفقون على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يوص إلى أحد ، وأنه مات على غير وصيّة ، فالمقتضى لإمامتهم بزعم أهل البدعة إنما هو رأي الأمة واتفاقهم عليه ، ومعلوم أنّ الإمام عليا عليه السّلام لم يكن حاضرا في وقت عقد البيعة يوم السقيفة ولا حصل منه موافقة على هذا الرأي السخيف ، فلم تنعقد إمامتهم بمقتضى ما قرّروه ولم يثبت لهم حق على أحد من الأمة ، لا سيّما أنّ مولاتنا وسيدتنا الصدّيقة الكبرى فاطمة بنت محمد عليهما السّلام وولديها الإمامين السبطين الحسن والحسين وكذا العبّاس عم النبي وأولاده وأسامة بن زيد والزبير وعمار وسلمان وأبي ذر والمقداد وغيرهم لم يرضوا بخلافة أبي بكر واعتبروها حقا اغتصب من الإمام علي عليه السّلام ، ومع هذا فإن طلب القوم من الإمام عليه السّلام أن يبايع يعتبر ظلما وطلبا لما لم يثبت لهم ولم يستحقوه شرعا ، فضلا عن إلزامهم له عليه السّلام بها والتشديد عليه والتهديد له بتحريق الدار وجمع

--> ( 1 ) سورة الزمر : 24 . ( 2 ) سورة غافر : 52 . ( 3 ) سورة الشورى : 40 . ( 4 ) سورة الشورى : 44 .