مقاتل ابن عطية

214

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

في الآية توبيخ لأناس جعلوا أنفسهم هداة وقادة للآخرين وهم أحوج للهداية من غيرهم ، إذ كيف ينصّب الفاسق أو الجاهل نفسه هاديا وقائدا وخليفة ، وهو في نفس الوقت بحاجة لمن يهديه إلى الحق وبحاجة لمن يعلّمه محاسن الأخلاق وأصول الديانات ؟ ! ! فلا يستوي عند اللّه تعالى وعند العقلاء من كل دين ، الجاهل والعالم ، والفاسق والمؤمن ، ولا الوضيع والشريف قال تعالى : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ « 1 » . فمن أفتى من علماء العامة بوجوب تقديم أبي بكر وعمر على الإمام عليّ بن أبي طالب فهو مصداق قوله تعالى قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ « 2 » . إنّ اللّه تعالى رفع من شأن العلماء والمجاهدين والطيبين وأصحاب البصائر والعدالة بقوله تعالى : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ « 3 » . لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 4 » . قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ « 5 » . قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ « 6 » . هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 7 » .

--> ( 1 ) سورة الزمر : آية 9 . ( 2 ) سورة يونس : آية 59 . ( 3 ) سورة العنكبوت : آية 43 . ( 4 ) سورة النساء : آية 95 . ( 5 ) سورة المائدة : آية 100 . ( 6 ) سورة الأنعام : آية 50 . ( 7 ) سورة النحل : آية 76 .