مقاتل ابن عطية

213

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

« أمهات نسائكم » فمن اتصفت كونها أما لزوجة ولو للحظة تحرم على الزوج وإن زالت علقة الزوجية . على هذا الأساس : فإن المشايخ الثلاثة قضوا أعمارهم في المعاصي قبل الإسلام وبعده ، ومن كانت سيرته كما وصفنا كيف يقاس بالإمام عليّ الذي لم يعهد منه خطل في رأي ولا فعل ، بل بقي عمره منذ كان صغيرا مع رسول اللّه لم يفارقه أبدا ، وهل يقاس بمن شهد له اللّه تعالى بالولاية عندما تصدق بخاتمه وطهّره بمحكم تنزيله ، أحد من الناس ؟ ! فلو دار الأمر بين إنسان كان طاهرا ونقيا جميع عمره وبين إنسان كان ظالما في أول عمره تقيا في آخره فأيهما يختار ويفضّل العقل ؟ والجواب : قطعا يفضّل الأول على الثاني ، ومن هذا القبيل يكون الخيار واقعا على أمير المؤمنين دون سواه لسبق المعاصي منهم . الثاني : إنّ المتقدمين على الإمام عليه السّلام لم يكونوا بذاك المستوى من العلم والورع والجهاد ، حيث لم يعرف لأحد منهم موقف ولا مشهد ، هذا بالإضافة إلى سبق إسلامه عليهم ولم يشرك باللّه طرفة عين ، فهو ممن شهد له الأعداء بفضله وعلو كعبه ، وتقديم المفضول الأدنى على الفاضل الأرفع قبيح عقلا وشرعا . أما العقل فإنه يوبّخ من قدّم الأدنى على الأرفع والأشرف ، وهذا مبدأ عقلائي لا نزاع فيه . وأما الشرع فإنه استنكر واعترض على من فعل ذلك بآيات كثيرة منها قوله تعالى : قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ « 1 » .

--> ( 1 ) سورة يونس : آية 35 .