مقاتل ابن عطية
198
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
كيف يأمر أبا بكر بن أبي قحافة بالصلاة ثم ينتره بثوبه ليصلّي مكانه ، لولا أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أراد أن لا تكون صلاة أبي بكر ممسكا عليه إلى آخر الدهر ، وإلا لو كان النبيّ راضيا عن أبي بكر لما كان قطعه عن الصلاة ، في حين أن العامة أنفسهم رووا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه صلّى خلف عبد الرحمن بن عوف الزهري « 1 » ، فليكن أبو بكر - على أقل تقدير مساويا لعبد الرحمن - فلا يجذبه النبيّ بثوبه ليصلّي مكانه . وعلى فرض اقتداء النبيّ بعبد الرحمن أو بأبي بكر فلا يوجب ذلك فضلا على النبيّ ولا على غيره من المسلمين . ولو كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم راضيا عن صلاة أبي بكر لما خرج معصّبا رأسه « 2 » متكئا على الفضل بن عبّاس وعلى يد رجل كريم تناست ذكر اسمه عائشة ، وقد روى مسلم بذلك أخبارا مستفيضة عن عائشة قالت : أول ما اشتكى رسول اللّه في بيت ميمونة ، فاستأذن أزواجه أن يمرّض في بيتها ، وأذن له ، قالت : فخرج ويد له على الفضل بن عبّاس ، ويد له على رجل آخر ، وهو يخطّ برجليه في الأرض ، فقال عبيد اللّه : فحدّثت به ابن عبّاس ، فقال : أتدري من الرجل الذي لم تسمّ عائشة ؟ هو عليّ عليه السّلام « 3 » . فخروج النبيّ بهذه الحالة « 4 » لينحّي أبا بكر عن الصلاة ، له دلالاته الهامة ، وعلى أقل تقدير كان على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يتركه يؤمّ الصلاة - لو كان يحسن الظن به - حتى لا يسيء أحد من المسلمين به الظن وأنه غير جدير بإمامة صلاة ، فكيف بإمامة العباد والبلاد ! ! هذا مضافا إلى أنهم لا يختلفون أنه عليه وآله الصلاة والسلام أمر عمرو بن
--> ( 1 ) لاحظ أسد الغابة في معرفة الصحابة ج 3 / 476 ، ط / دار الكتب العلمية . ( 2 ) سيرة ابن هشام ج 4 / 302 . ( 3 ) صحيح مسلم ج 4 / 117 ح 91 وصحيح البخاري ج 1 / 202 ح 665 . ( 4 ) وكما نقل البخاري في صحيحه ج 1 / 202 ح 664 أن النبي خرج يهادى بين رجلين ، ورجلاه يخطّان من الوجع فلاحظ .