مقاتل ابن عطية
199
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
العاص على أبي بكر وعمر وجماعة من المهاجرين والأنصار ، وكان يؤمّهم طول زمان إمارته في الصلاة ، ولم يدل ذلك على فضله عليهم بحسب ما يذهبون إليه من تقديمهما على عمرو بن العاص . ويروى أن سالم مولى أبي حذيفة كان يؤم المهاجرين قبل مقدم النبي إلى المدينة « 1 » . 4 - إن إمامة أبي بكر للصلاة ليست فضيلة له ، ولا توجب أن يكون إماما على هذه الأمة ، وذلك لما يروون من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لأمته : « صلوا خلف كل بر وفاجر » « 2 » . فأباح لهم النبيّ بحسب مضمون هذا الحديث الصلاة خلف الفجّار والفساق ، وإذا كان الأمر على ما ذكرناه بطل ما اعتمدوه من فضل أبي بكر في الصلاة . هذا مضافا إلى تجويزهم الصلاة خلف كل مفتون ومبتدع ، فقد روى البخاري عن أبي التّياح أنه سمع أنس بن مالك يقول : قال النبيّ لأبي ذر : اسمع وأطع ولو لحبشي كأنّ رأسه زبيبة « 3 » . بل إنّ عزل أبي بكر عن الصلاة بعد تقدمته - على فرض أنّ النبيّ قدّمه - إنما كان لإظهار نقصه عند الأمة وعدم صلاحيته للتقديم في شيء ، فإن من لا يصلح أن يكون إماما للصلاة مع أنه أقل المراتب عند العامة لصحة تقديم الفاسق فيها ، فكيف يصلح أن يكون إماما عاما ورئيسا مطاعا لجميع الخلق ، فكان قصده صلوات اللّه عليه وآله إن كان وقع هذا الأمر منه إظهار نقص أبي بكر وعدم صلاحيته للتقديم في ذلك ، فيكون حجة عليهم لا لهم . وما أشبه هذه القصة بقصة سورة براءة وعزله عنها ، وإنفاذه بالراية في يوم
--> ( 1 ) صحيح البخاري ج 1 / 211 ح 692 . ( 2 ) كنز العمال ج 6 / 54 ح 14815 عن سنن البيهقي . ( 3 ) صحيح البخاري ج 1 / 212 ح 696 .