مقاتل ابن عطية

195

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

فيبقى إماما فيها وكذا في غيرها إذ لا قائل بالفصل « 1 » . وقال الثاني : ووجه ما تقرر من أن الأمر بتقديمه للصلاة كما ذكر فيه الإشارة أو التصريح بأحقيته للخلافة ، وأن القصد الذاتي من نصب الإمام العام ، إقامة شرائع الدين على الوجه المأمور من أداء الواجبات وترك المحرمات وإحياء السنن وإماتة البدع ، وأما الأمور الدنيوية وتدبيرها كاستيفاء الأموال من وجوهها وإيصالها إلى مستحقيها ودفع الظلم ونحو ذلك ليس مقصودا بالذات بل ليتفرغ الناس لأمور دينهم ، إذ لا يتم تفرغهم إلا إذا انتظمت أمور معاشهم بنحو الأمر على الأنفس والأموال ووصول كل ذي حق إلى حقه ، فلذلك رضي النبيّ لأمر الدين وهو الإمامة العظمى أبا بكر بتقديمه للإمامة في الصلاة ومن ثم أجمعوا على ذلك . . » « 2 » . يورد عليهما : 1 - دعوى أنّ النبي استخلف أبا بكر في الصلاة بحاجة إلى برهان وبيان وما نسبوه « 3 » إلى النبي من أنه أمر عائشة بأن تأمر أباها أبا بكر مردود من أصله لكثرة الاضطراب والاختلاق في دلالته ، وذلك شاهد بفساده . فروى أبو وائل ، عن مسروق ، عن عائشة ، قالت : صلّى رسول اللّه في مرضه الذي مات فيه خلف أبي بكر قاعدا « 4 » . وروى إبراهيم ، عن الأسود عن عائشة في حديث : أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلى عن يسار أبي بكر قاعدا ، وكان أبو بكر يصلّي بالناس قائما « 5 » .

--> ( 1 ) هامش إحقاق الحق ج 2 / 360 نقلا عن شرح المواقف . ( 2 ) الصواعق المحرقة ص 23 - 24 . ( 3 ) السيرة النبوية لابن هشام ج 4 / 301 ، ط / الحلبي - مصر 1355 ه / 1931 م . ( 4 ) السيرة النبوية لابن هشام ج 4 / 302 ، وتاريخ الطبري ج 2 / 440 ، ط / الأعلمي مصححة على نسخة ليدن 1879 م والسيرة الحلبية ج 3 / 464 ، ط / دار المعرفة 1400 ه . ( 5 ) السيرة الحلبية ج 3 / 464 ، وصحيح البخاري ج 1 / 217 ح 713 ، ط / دار الكتب .