مقاتل ابن عطية

196

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

وعن وكيع ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة : قالت : صلّى رسول اللّه في مرضه عن يمين أبي بكر جالسا وصلّى أبو بكر قائما بالناس « 1 » . وفي حديث عروة بن الزبير ، عن عائشة ، قالت : صلّى رسول اللّه بحذاء أبي بكر جالسا ، وكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول اللّه ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر « 2 » . ووجه الاضطراب واضح في هذه المرويات ، وجميعها مروي عن عائشة ، فتارة تقول : كان رسول اللّه إماما بأبي بكر ، وتارة تقول : كان أبو بكر إماما ، وأخرى تقول : صلّى عن يمين أبي بكر ، ورابعا تقول : صلّى عن يساره ، وخامسا تقول : صلّى بحذائه ، وهذه أمور متناقضة تدل بظاهرها على الاضطراب والاختلاق مما يستوجب بطلان الحديث المزعوم ، والشهادة عليه بأنه من الموضوعات . 2 - كيف يصلّي النبيّ جالسا ، والمأمومون قياما في حين أنّ عليهم الصلاة من جلوس اقتداء بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، هذا مضافا إلى مناقضة هذا الحديث لما أمر به النبيّ - حسبما روى القوم في الصحاح - عن عروة بن الزبير عن عائشة « 3 » قالت : صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بيته وهو شاك ، فصلّى جالسا ، وصلّى وراءه قوم قياما ، فأشار إليهم أن اجلسوا ، فلما انصرف قال : « إنما جعل الإمام ليؤتمّ به ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا » . وورد عن أنس بن مالك قال : « سقط النبيّ عن فرس فشجّ شقه الأيمن فدخلنا عليه نعوده ، فحضرت الصلاة فصلّى بنا قاعدا فصلينا وراءه قعودا ، فلما قضى الصلاة قال : إنما جعل الإمام ليؤتمّ به ، فإذا كبّر فكبروا ، وإذا سجد فاسجدوا . . . وإذا صلّى قاعدا فصلّوا قعودا أجمعون » « 4 » .

--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 / 467 ، وسيرة ابن هشام ج 4 / 302 وتاريخ الطبري ج 2 / 439 . ( 2 ) السيرة الحلبية ج 3 / 464 . ( 3 ) صحيح البخاري ج 2 / 337 حديث رقم 1113 ، ط / دار الكتب العلمية . ( 4 ) صحيح مسلم ج 4 / 112 والنووي بهامش صحيح مسلم ، والبخاري ج 1 / 221 ح 732 .