مقاتل ابن عطية
194
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
3 - يشترط في الإمامة النص منه تعالى ، ولا شيء منه في العبّاس وغيره . 4 - إنّ القول بالميراث يعني تسلط الفسّاق على الإمامة والحكم ، وقد نهى اللّه عزّ وجلّ عنه في محكم كتابه الكريم بقوله تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ « 1 » وتسليط الفسّاق على سدة الحكم وارتضاؤهم له يعتبر ركونا إليهم وهو حرام شرعا . من هنا يتضح فساد الطريقين المتقدمين بما تقدم من البراهين ، هذا مضافا إلى عدم عصمتهما عدا الأول ، وعلينا إثبات الدليل عليه ، وهل أن النبي عيّن شخص الإمام بعده ؟ ومن هو هذا الإمام ؟ هل هو مولى الثقلين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أو أبو بكر بن أبي قحافة ؟ استدلال العامة على خلافة أبي بكر : استدل العامة على خلافة أبي بكر بوجهين : الوجه الأول : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قدّم أبا بكر على جميع أهل بيته وأصحابه ، كي يصلي بالمسلمين إماما ، وحيث إن الصلاة عماد الدين « 2 » ، دل ذلك على أن أبا بكر إمام الأمة لرضا النبيّ به في الاقتداء به في الصلاة ، فيكون مرضيا عنه لإمامته في أمر الدنيا وهو الخلافة « 3 » . وقد أفصح صاحب المواقف وابن حجر في الصواعق عن رأي العامة في خلافة أبي بكر ، فقال الأول : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استخلف أبا بكر في الصلاة حال مرضه واقتدى به وما عزله
--> ( 1 ) سورة هود : 113 . ( 2 ) كنز العمال ج 7 / 284 رقم 18889 ، ط / مؤسسة الرسالة - بيروت 1405 ه . ( 3 ) شرح التجريد للقوشجي ص 372 والصواعق المحرقة ص 23 ، ط / مكتبة القاهرة .