مقاتل ابن عطية
185
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
ذلك » ، وكأن الحباب وسعدا والزبير وبني هاشم لا سيما مولى الثقلين أمير المؤمنين وزوجه الطهر الطاهر فاطمة روحي فداها لم يكونوا من الصحابة بل ولا - بنظر أبي بكر وعمر - من المسلمين ؟ ! رابعا : إنّ هذا الاختلاف الفاحش في كيفية عقد الإمامة يعرب عن بطلان نفس الأصل الذي ابتدعوه ، فلو كانت الإمامة مفوّضة إلى الأمة ، لكان على النبيّ العظيم بيان تفاصيلها وخصوصياتها وخطوطها العريضة ، وهل أنها تنعقد بواحد أو باثنين من الصحابة ، أو بأهل الحل والعقد أو بالصحابة الحاضرين يوم وفاة النبي ؟ ! ! خامسا : كيف يعقل أن يترك النبي أمته بلا تعيين خليفة وهو يعلم إن لم يفعل بأن أمته سوف يتسلط بعضهم على بعض ، وسوف يريق بعضهم دماء بعض من أجلها ، وهو القائل - وكما ورد في سنن أبي داود والنسائي - أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة ناجية ، والباقون في النار » ، « وأنّ أصحابه لن ينجو منهم إلّا مثل همل النعم ، فيرتدّ أكثرهم ويرجعون بعده كفارا ، فيقال للنبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم » « 1 » . فهذه الأحاديث وأمثالها تشهد على ما كان يعلمه النبيّ الكريم من اختلاف أمته ، وأن الخلافة من بعده من أولى قضاياه الكبرى ، ومع هذا يقال إنه « صلوات اللّه عليه وآله » لم يوص ، أو أنه أوكل اختيار الخليفة إلى عقول الناس المتضاربة ، ولو كنّا نصدّقها مستسلمين لكذّبنا عقولنا وتفكيرنا ، فإن الإسلام جاء رحمة للعالمين لينقذهم من الجاهلية والهمجية ساكتا عن أعظم أمر مني به الإسلام والمسلمون مع أنه كان على علم به ؟ ! فما علينا إلّا أن نتّهم التاريخ وحملة الحديث بالكتمان وتشويه الحقائق بقصد أو بغير قصد ، ولئن لم يكن محمّد نبيا مرسلا يعلم عن وحي ويحكم بوحي ،
--> ( 1 ) تقدم مصادر هذا الحديث فلاحظ .