مقاتل ابن عطية
182
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
شرائطها من غير بيعة واستخلاف ، وقهر الناس بشوكته ، انعقدت الخلافة له وكذا إذا كان فاسقا أو جاهلا على الأظهر » « 1 » . يلاحظ على هذه الأقوال : أولا : إن اختلاف القوم في شرائط الإمام وطرق تنصيبه ، جعل الخلافة وبالا على المسلمين ، حتى أخذت لنفسها شكلا يختلف كل الاختلاف عن الشكل الذي ينبغي أن تكون عليه ، فقد أصبحت الخلافة الإسلامية إمبراطورية ، وملكا عضوضا ، يتناقلها رجال العبث والفساد ، وقد أعانهم في تسنم ذروة تلك العروش ، مرتزقة متظاهرين باسم الدين ، فبرروا أفعالهم ووجهوا أعمالهم توجيها ملائما للظروف السائدة ، فخلقوا في ذلك أحاديث وسنن مفتعلة على صاحب الرسالة ، واصطنعوا لهذا وذاك فضائل ، لتدعيم مراكزهم السياسية ، من هذه الأحاديث ما نسبوه إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ، ولا يستنّون بسنتي وسيقوم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنسي ، قال الراوي : قلت : كيف أصنع يا رسول اللّه إن أدركت ذلك ؟ قال : تسمع وتطيع للأمير ، وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك ، فاسمع وأطع » « 2 » . ثانيا : كيف تنعقد الإمامة بواحد ، في حين لا ينعقد النكاح بين الزوجين إلا بشهادة رجلين « 3 » ، فما هذه الغميزة في الخلافة حيث اعتبروها أقلّ شأنا من عقد الزواج الذي اهتمت به السنّة المطهرة على الخصوص بشئونه وأحكامه ، والعجب
--> ( 1 ) شرح المقاصد ج 2 / 272 ، ط / استانبول . ( 2 ) صحيح مسلم ج 12 / 199 ح 52 ، ط / دار الكتب الإسلامية ، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين وتحريم الخروج على طاعة السلطان . ( 3 ) أجمعت المذاهب الأربعة على أن الزواج لا ينعقد إلّا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين حال العقد ، لكن المالكية اشترطوا حضورهما عند الدخول ، أما الإمامية فلم يشترطوا شيئا من هذا القبيل .