مقاتل ابن عطية
183
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
أن عقد الإمامة الذي تتوقف عليه حياة الأمة ، لم يطرح في النصوص - حسبما زعم القوم - ولم تبيّن حدوده وشرائطه وسائر مسائله في حين لم يترك النبيّ بيان أحكام مسائل هي أدون بكثير من مسألة الخلافة ؟ ! ! ثالثا : إنّ تنصيب بعض الصحابة للخلافة دون مشورة البقية يعدّ خرقا لنظرية الجمهور القائلة بأن « يد اللّه مع الجماعة » و « لا تجتمع أمتي على ضلالة » و « لا تجتمع أمتي على خطأ » . هذا مضافا إلى اعتراضات هائلة صدرت من نفس الصحابة على خلافة أبي بكر ، حتى إنّ الزبير - وكما يروي الدينوري - وقف في سقيفة بني ساعدة أمام المبايعين وقد اخترط سيفه ، وهو يقول : « لا أغمده حتى يبايع عليّ » فقال عمر : « عليكم الكلب » فأخذ سيفه من يده ، وضرب به الحجر فكسره « 1 » . وأيضا فإن الحباب بن منذر قد قام يوم السقيفة منتضيا سيفه قائلا : « أنا جذيلها المحكّك ، وعذيقها المرجّب ، أنا أبو شبل في عرينة الأسد ، يعزى إليّ الأسد ، فحامله عمر ، فضرب يده ، فندر السيف فأخذه ، ثم وثب على سعد بن عبادة ووثبوا على سعد أيضا وتتابع القوم على البيعة ، وبايع سعد - مكرها - وكانت فلتة كفلتات الجاهلية ، قام أبو بكر دونها ، وقال قائل حين أوطئ سعد : قتلتم سعدا ، فقال عمر : قتله اللّه ، إنه منافق ، واعترض عمر بالسيف صخرة فقطعه » « 2 » . ونحن نشك أن سعد بن عبادة بايعهم مكرها لشدة ما فعلوا به ، ولما رواه الطبري في رواية أخرى ، أن عمر بن الخطّاب قام على رأس سعد وقال : لقد هممت أن أطأك حتى تندر عضوك فأخذ سعد بلحية عمر فقال واللّه لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة ، فقال أبو بكر مهلا يا عمر الرّفق هاهنا أبلغ ،
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة ص 8 وتاريخ الطبري ج 2 / 445 ، ط / الأعلمي وشرح النهج ج 1 / 135 ط / الأعلمي 1415 ه . ( 2 ) تاريخ الطبري ج 2 / 459 .