مقاتل ابن عطية
161
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
ذلك عثمان بن عفّان بالنصّ على عمر من دون علم أبي بكر خشية أن يدركه الموت قبل الوصية ، فأمضى ما كتبه عثمان لمّا استفاق . ذكر ابن الأثير في تاريخه أنّ أبا بكر أحضر عثمان بن عفان ليكتب عهد عمر بن الخطاب ، فقال له : اكتب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين . أما بعد . . . ثم أغمي عليه ، فكتب عثمان : أما بعد . . . فإني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ولم آلكم خيرا ! . ثم أفاق أبو بكر ، فقال : اقرأ عليّ . فقرأ عليه فكبّر أبو بكر وقال : أراك خفت أن يختلف الناس إن مت في غشيتي ، قال : نعم ، قال : جزاك اللّه خيرا عن الإسلام وأهله . فلما كتب العهد أمر به أن يقرأ على الناس ، فجمعهم وأرسل الكتاب مع مولى له ومعه عمر ، فكان عمر بن الخطاب يقول للناس : انصتوا واسمعوا لخليفة رسول اللّه فإنه لم يألكم صالحا ، فسكن الناس وقرأ عليهم الكتاب ثم أشرف أبو بكر على الناس وقال : أترضون بمن استخلفت عليكم ؟ فإني قد استخلفت عليكم ذا قربة . . . « 1 » . انظر كيف افتروا على رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فجعلوا أبا بكر خليفة رسول اللّه ولا عجب من عمر كيف ينصّت الناس ليسمعوا من خليفة رسول اللّه ليمهّد لنفسه أن ينصتوا ويسمعوا له ويطيعوا .
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ج 2 / 425 .