مقاتل ابن عطية
162
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
رابعا : قول عمر « حسبنا كتاب اللّه » يعني أنه لا يعطي لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أية أهمية ، ولو كان الكتاب كافيا لما احتجنا إلى السنّة المتمثلة بأقوال النبي وأفعاله ، ولو كان كافيا ذلك فلما ذا احتجّ هو وصاحبه على الصدّيقة الزهراء عليها السّلام عندما احتجّت عليه بفدك فقال إنه سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة » . فإذا كان الكتاب الكريم حسبه ، فكيف يستشهدان بأقوال النبيّ على الصديقة عليها السّلام ؟ ! ! ولو كان الكتاب كافيا من دون تفسير من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكان على عمر أن يصوم عن الكلام فقط لأن اللّه سبحانه وتعالى يقول : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ وهو لغة الصمت ؛ ولكنّ السنّة المباركة أوضحت لنا كيفية الصّوم بأحكامه المتقرّرة . إذن ، لا يكفي الكتاب وحده من دون الرجوع إلى أقوال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال تعالى : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ « 1 » . * خلاصة الكلام : إنّ الكتاب الذي أراد أن يكتبه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو النص على خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام ويكفينا ذلك مقالة ابن الخطاب « حسبنا كتاب اللّه » حيث شعر أنّ النبي أراد من كتابته الكتاب توطيد الأمر للإمام علي عليه السّلام لذا حال بينه وبين كتابته . * * * * *
--> ( 1 ) سورة النساء : آية 83 .