مقاتل ابن عطية

154

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

أما بيان الأمر الأول [ إرسال هؤلاء في جيش أسامة ] : فقد اتفق المؤرخون على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أمر بتجهيز جيش أسامة فقال : « جهّزوا جيش أسامة ، لعن اللّه من تخلّف عنه » . فقال قوم : يجب علينا امتثال أمره ، وأسامة قد برز من المدينة ، وقال قوم : قد اشتد مرض النبي فلا تسع قلوبنا مفارقته « 1 » . ولم يكتفوا بمخالفتهم لأمر النبي حتى طعنوا بإمارة أسامة مدّعين حداثة سنّة في مقابل مشيختهم العاجية ؛ فروى ابن عبّاس فقال : كان النبي قد ضرب بعث أسامة فلم يستتبّ لوجع رسول اللّه ولخلع مسيلمة والأسود وقد أكثر المنافقون في تأمير أسامة حتى بلغه فخرج النبي على الناس عاصبا رأسه من الصداع فقال : « وقد بلغني أنّ أقواما يقولون في إمارة أسامة ولعمري لئن قالوا في إمارته لقد قالوا في إمارة أبيه من قبله وإن كان أبوه لخليقا للإمارة وإنه لخليق لها فأنفذوا جيش أسامة . . » « 2 » . وروى مثل هذا ابن الأثير فقال : « . . . وأمر بإنفاذ جيش أسامة وقال : لعن اللّه الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » « 3 » . إلفات نظر : مما لا ريب فيه إن عبارة ابن الأثير تحريف لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لعن اللّه من تخلّف عن جيش أسامة . إذن لقد طعن القوم بإمارة الفتى الصغير .

--> ( 1 ) الملل والنحل للشهرستاني ج 1 / 23 . ( 2 ) تاريخ الطبري ج 2 / 431 حوادث سنة 11 . ( 3 ) تاريخ ابن الأثير ج 2 / 318 والطبري ج 2 / 431 .