مقاتل ابن عطية

153

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

لعن اللّه من تخلّف عن جيش أسامة ( 1 ) ، ثم أنّ أبا بكر وعمر تخلّفا عن جيش أسامة ، فشملهم لعن الرسول ومن يلعنه الرسول يحقّ للمسلم أن يلعنه . قد يسأل البعض : ما وجه الحكمة من إرسال بعض الصحابة في جيش أسامة بن زيد ؟ والجواب : إنّ هذا تدبير وقائي صدر من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اتجاه الذين سيغتصبون الخلافة من صاحبها الشرعي الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بعد تواتر النصوص القرآنية والنبويّة على أنه الخليفة ، بدءا من أول البعثة إلى آخر عمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا سيّما وهو على فراش الموت حيث رأى إجراء أمرين لإبعاد القوم عن المدينة ريثما يتم الأمر لعليّ أمير المؤمنين عليه السّلام لكنّ الحق أن يقال : إنّ أمر النبيّ بإرسال القوم في جيش أسامة لم يكن أمرا وقائيا محضا لإبعادهم عن منازعة أمير المؤمنين عليه السّلام وإنما وجه الحكمة فيه هو فضحهم وتعريتهم أمام المسلمين وأنهم لا يستحقون أن يكونوا أوصياء النبيّ على أمة رسول اللّه محمّد ، حيث إنّهم عصوه في حياته فكيف لا يعصون أوامره بعد مماته ، وهذان الأمران هما : [ الإجراءات الوقائية التي اتخذها الرسول وهو على فراش الموت هنا إجراءان ] الأول : إرسال هؤلاء في جيش أسامة . الثاني : أمرهم بإحضار الدواة والكتف . ولكنّ الأمرين لم يتحققا ؛ وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على يقين أنهما لن يتحققا للنكتة التي ذكرنا آنفا ، وليس كما أخذه مشهور علمائنا أخذ المسلمات ، وهذا برأي المتواضع يترتب عليه مسألة جهل النبي بالموضوعات التي يترتب عليها حكم شرعي مع أن علمه بهما من وظائفه « 1 » المقرّرة .

--> ( 1 ) لاحظ تحقيقنا لرسالة المعارف السلمانية في علم المعصوم عليه السلام .