مقاتل ابن عطية
147
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
خامسا : إنّ التشرف بصحبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليس أكثر امتيازا من التشرف بالزواج من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّ مصاحبتهن له كانت من أعلى درجات الصحبة ، وقد قال تعالى في شأنهنّ : يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً * يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً « 1 » . وقال في اثنتين منهنّ « عائشة وحفصة » : إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ إلى أن قال : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 2 » . سادسا : إن النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعطى ضابطة عامة بها يميّز المؤمن من المنافق ، وهذه الضابطة هي أنّه لا يحبه إلّا مؤمن ولا يبغضه إلّا منافق ، وقد ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق » « 3 » .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : آية 30 - 32 . ( 2 ) سورة التحريم : آية 4 وآية 10 - 11 . ( 3 ) لاحظ مسند أحمد ج 1 / 84 صحيح مسلم ج 1 / 39 التاج الجامع للأصول ج 3 / 335 صحيح الترمذي ج 2 / 301 سنن النسائي ج 2 / 271 ذخائر العقبى ص 43 والصواعق المحرقة ص 74 وتاريخ الخلفاء ص 170 ونهج الحق ص 219 .