مقاتل ابن عطية

148

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

وأخرج السيوطي في تاريخه ص 170 : عن الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : كنا نعرف المنافقين ببغضهم عليّا . وروى في مستدرك الصحيحين ج 3 / 129 وكنز العمال 15 / 91 عن أبي ذر قال : ما كنا نعرف المنافقين إلّا بتكذيبهم اللّه ورسوله والتخلف عن الصلوات والبغض لعليّ بن أبي طالب . وعن عبد اللّه بن عبّاس قال : إنّا كنا نعرف المنافقين على عهد رسول اللّه ببغضهم عليّ بن أبي طالب « 1 » . إذن يوجد في الصحابة منافقون مدلّسون ، فكيف حينئذ يصح لنا أن نحكم على الكل بأنهم عدول أتقياء من جحد واحدا منهم كان زنديقا على حدّ تعبير ابن زرعة وأمثاله ، إن هذا إلّا اختلاق ؟ ! ! سابعا : إنّ الآيات التي تناولت المهاجرين والأنصار بالمدح والثناء ما داموا على أخلاقهم وثباتهم ، أما إذا كانت الخاتمة سيئة فهل يمكن أن نحكم عليهم بالصحة وأنهم أناس مثاليون بحجة أنّ القرآن مدحهم في أول الدعوة ، مع أنّ المقياس للحكم على أي شخص هو دراسة جميع أحواله خصوصا الأخيرة التي هي مناط المدح والذم والثواب والعقاب . بعد هذا كله فهل يصح أن يقال : إن كل الصحابة عدول ، يحرّم الطعن ببعضهم أو لعنه لخروجه عن مبادي الإسلام ، مع أن اللّه سبحانه لعن الظالمين بقوله تعالى : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ « 2 » .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد ج 3 / 153 . ( 2 ) سورة هود : 18 .