سيف الدين الآمدي
90
أبكار الأفكار في أصول الدين
الرؤية ، والقول بحدوث كلام الله - تعالى - ووافقهم على ذلك ضرار بن « 1 » عمرو ، وحفص الفرد « 2 » . ثم افترقوا ثلاث فرق : الفرقة الأولى : البرغوثية « 3 » : زعموا أن كلام الله تعالى - حادث ، وأنه إذا قرئ ؛ فهو عرض ، وإذا كتب ؛ فهو جسم . وهو كفر بارد لا يستجيزه من له أدنى مسكة من العقل ، ثم يلزمهم على ذلك أن كلام الله - تعالى - إذا كتب بنجاسة ، صارت تلك الحروف المقطعة من تلك النجاسة كلام الله - تعالى - بعد أن لم تكن كلاما ؛ وهو محال . الفرقة الثانية : الزعفرانية « 4 » زعموا أن كلام الله - تعالى - غيره ، وأن كل ما هو غيره فهو مخلوق ، ومع ذلك قالوا : إن من قال إن القرآن مخلوق ؛ فهو كافر ولذلك ، فإنهم يقولون : يا رب القرآن ، أهلك من قال إن القرآن مخلوق ، فإن أرادوا بنفي كونه مخلوقا بمعنى الاختلاق ، والكذب ، وإلا فهو تناقض ، محال . الفرقة الثالثة : المستدركة « 5 » استدركوا على الزعفرانية وقالوا : إن كلام الله مخلوق مطلقا غير أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « كلام الله غير مخلوق » ، وأجمعت الأمة على ذلك ، فوافقناهم ، وحملنا قولهم غير
--> ( 1 ) ضرار بن عمرو : سبقت ترجمته في هامش ل 72 / ب من الجزء الأول . ( 2 ) حفص الفرد : سبقت ترجمته في هامش ل 231 / أمن الجزء الأول . ( 3 ) أصحاب محمد بن عيسى المعروف ببرغوث وهو من أتباع النّجار إلا أنه خالفه في بعض ما ذهب إليه ، انظر عنه وعن فرقته ، الفرق بين الفرق للبغدادي ص 209 والتبصير في الدين ص 62 والملل والنحل ص 88 وما بعدها . وشرح المواقف ص 58 من التذييل . ( 4 ) الزعفرانية : أتباع الزعفراني من أهل الري . وكان يناقض بآخر كلامه أوله انظر عنه : الفرق بين الفرق ص 209 ، 210 ، والتبصير في الدين ص 62 ، وشرح المواقف ص 58 من التذييل . ( 5 ) المستدركة : وهم قوم من الزعفرانية . سموا بهذا الاسم ، لأنهم زعموا أنهم استدركوا على أسلافهم ما خفى عليهم . انظر عنهم : التبصير في الدين ص 62 والفرق بين الفرق ص 210 ، 211 فقد ذكر البعض مناظرة له مع واحد من أفراد هذه الطائفة . وشرح المواقف ص 59 من التذييل .