سيف الدين الآمدي

91

أبكار الأفكار في أصول الدين

مخلوق / أي على هذا التركيب ، والنظم من هذه الحروف ، والأصوات ؛ بل هو مخلوق على غير هذه الحروف بعينها ، وهذه حكاية عنها . وزعموا أن أقوال مخالفيهم كلها كذب ، وضلالة ، حتى أنه لو قال لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فقوله ضلال ، وكذب . والقائل بهذه المقالة ففي غاية السخافة من العقل ، فإنه إذا قال مخالفهم لا إله إلا الله محمد رسول الله ، إن كان إخباره على خلاف ما المخبر عليه ؛ فيلزم أن يكون ثم إله غير الله ، وأن لا يكون محمد رسولا ؛ وهو محال ، وإن كان إخباره على وفق ما المخبر عنه ، فيمتنع أن يكون خبره كذبا ، وضلالة ؛ بل صدقا ، وإيمانا . ثم يلزمهم أن مخالفهم إذا قال لزعيمهم : إنك مؤمن ، أنه إن كان صادقا ؛ فقد نقضوا مذهبهم ، وإن كان كاذبا ، فالصادق عليه إنه ليس بمؤمن ؛ فهم غير مؤمنين . [ « الفرقة السادسة » ] وأما الجبرية « 1 » : فالجبر عبارة عن نفى الفعل عن العبد حقيقة ، وإضافته إلى الرب - تعالى - غير أن الجبرية تنقسم إلى : جبرية خالصة : وهي التي لا تثبت للعبد فعلا ، ولا كسبا : كالجهمية « 2 » . وإلى : جبرية متوسطة : وهي التي لا تثبت للعبد فعلا ؛ ولكن تثبت له كسبا كالأشعرية « 3 » « 11 » / / والنجارية « 4 » ، والضرارية « 5 » ، والحفصية « 6 » ، والمقصود هنا إنما هو بيان مذهب الجبرية الخالصة ؛ وهم أصحاب جهم بن صفوان .

--> ( 1 ) انظر عن هذه الفرقة بالإضافة لما ورد هاهنا : مقالات الإسلاميين للأشعرى 1 / 238 والملل والنحل ص 85 - 91 . والفرق بين الفرق ص 211 - 215 . والتبصير في الدين ص 63 وما بعدها ، وشرح المواقف ص 59 ، 60 من التذييل . ( 2 ) أتباع الجهم بن صفوان وقد سبقت ترجمته في الجزء الأول في هامش ل 5 / أ . ( 11 ) / / أول ل 146 / ب . ( 3 ) أصحاب الإمام الأشعري انظر عنه ما سبق في الجزء الأول هامش ل 3 / أ . ( 4 ) راجع عنهم ما مر في ل 255 / ب وهامشها . ( 5 ) أصحاب ضرار بن عمرو - انظر عنه ما سبق في الجزء الأول في هامش ل 72 / ب . ( 6 ) أصحاب حفص الفرد - انظر عنه ما سبق في الجزء الأول في هامش ل 231 / أ .