سيف الدين الآمدي

74

أبكار الأفكار في أصول الدين

وقولهم بجواز خلو العصر عن الإمام ، فهو أيضا على خلاف إجماع السلف ، وأما تكفيرهم مرتكب الكبيرة ، فقد أبطلناه / فيما تقدم « 1 » . وأما البيهسية « 2 » : أصحاب أبي بيهس الهيصم بن جابر ، قالوا : إنّ الإيمان هو الإقرار ، والعلم بالله ، وما جاء به رسوله ، حتى أن من واقع ما لا يعلم كونه حراما أو حلالا ؛ فليس بمؤمن ؛ إذ كان من حقه أن يعلم الحق . ومنهم من خالف في ذلك وقال : لا يكفر حتى يرفع أمره إلى الإمام ، أو نائبه فيحده ، وكل ما ليس فيه حد ؛ فهو مغفور . ومنهم من قال : إنه لا حرام سوى ما في قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ « 3 » الآية ، وما سواه ؛ فكله حلال . ومنهم من قال : إن الإمام إذا كفر كفرت الرعية شاهدها ، وغائبها ، وقالوا إن أطفال المؤمنين ، مؤمنين ، وأطفال الكفار ، كفار ، ووافقوا القدرية في القدر . ومنهم من قال : إن السكر إذا كان من شراب حلال ؛ فلا يؤاخذ صاحبه بما قال ، أو فعل ؛ بخلاف الحرام . ومنهم من قال : إنّ السكر إذا انضم إليه فعل كبيرة ؛ فهو كفر . أما قولهم : إن الإيمان هو الإقرار ، والعلم ؛ فقد أبطلناه فيما تقدم « 4 » . وقولهم : إنه لا حرام إلا ما حرم في الآية المذكورة ، وأن الإمام إذا كفر كفرت الرعية ، فهو أيضا خلاف الإجماع من السلف والقرآن ؛ لقوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 5 » .

--> ( 1 ) انظر الفصل الثالث من هذه القاعدة ل 241 / ب . ( 2 ) أصحاب أبي بيهس الهيصم بن جابر وهو أحد بنى سعد بن ضبيعة . طلبه الحجاج فهرب منه إلى المدينة ؛ فظفر به عثمان بن حيان المزنى فحبسه ، وقتله . أما عن البيهسية فانظر بالإضافة لما ورد هاهنا . الملل والنحل ص 125 - 128 ، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 47 . وشرح المواقف ص 43 من التذييل . ( 3 ) سورة الأنعام : 6 / 145 . ( 4 ) انظر الفصل الأول من هذه القاعدة ل 236 / أو ما بعدها . ( 5 ) سورة الأنعام : 6 / 164 . وسورة الإسراء 17 / 15 .