سيف الدين الآمدي
75
أبكار الأفكار في أصول الدين
وقولهم : إن السكر إذا كان من شراب حلال ؛ فلا يؤاخذ صاحبه بما فعل وأن السكر إذا انضم إليه فعل الكبيرة كان كفرا ؛ فهو خلاف إجماع السلف أيضا ؛ والدليل ما سبق « 1 » . وأما الأزارقة « 2 » أصحاب نافع بن الأزرق ، فإنهم كفروا عليا بالتحكيم وقالوا : إن عليا هو الذي أنزل في شأنه : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ « 3 » . وصوبوا عبد الرحمن بن ملجم « 4 » بقتله لعلىّ ، وقالوا هو الّذي أنزل الله في شأنه : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ « 5 » . وفيه قال مفتى الخوارج وزاهدها وشاعرها عمران بن حطان « 6 » : يا ضربة من تقى ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا أنى لأذكره يوما فأحسبه * أو في البرية عند الله ميزانا
--> ( 1 ) انظر ما مر ل 241 / ب وما بعدها . ( 2 ) أصحاب نافع بن الأزرق بن قيس بن نهار ، البكري ، الوائلي ، الحروري ، صحب في أول أمره عبد الله بن عباس . كان من أنصار عليّ - رضي اللّه عنه - حتى كانت قضية التحكيم وفي سنة 65 ه اشتدت شوكته ، وكثرت جموعه ؛ ولكنه قتل بعد معركة كبيرة سنة 65 ه ، انظر بشأن هذه الفرقة بالإضافة لما ورد هاهنا . مقالات الإسلاميين ص 168 وما بعدها ، والملل والنحل ص 118 وما بعدها ، والفرق بين الفرق ص 82 وما بعدها للبغدادي الّذي سماه نافع بن الأزرق الحنفي أبو راشد ، والتبصير في الدين للأسفراييني ص 29 ، 30 سماه أبو راشد نافع بن الأزرق الحنفي . ( 3 ) سورة البقرة 2 / 204 . ( 4 ) هو عبد الرحمن بن ملجم المرادي الحميري ، كان مع الإمام على ، ثم خرج عليه واتفق مع جماعة على قتل عليّ ، ومعاوية ، وعمرو بن العاص . في ليلة واحدة ، فقصد الكوفة وقتل الإمام عليّ بينما فشل صاحباه . ( الإعلام 4 / 114 ) . ( 5 ) سورة البقرة 2 / 207 . ( 6 ) عمران بن حطان : رأس من رؤوس الخوارج شاعر وفقيه توفى سنة 84 ه انظر العبر 1 / 98 وديوان الخوارج جمع د / نايف معروف دار المسيرة بيروت سنة 1983 م . وقد رد الإمام عبد القاهر البغدادي صاحب الفرق بين الفرق على عمران بن حطان قال عبد القاهر ، وقد أجبناه عن شعره هذا بقولنا : يا ضربة من كفور ما استفاد بها * ألا الجزاء بما يصليه نيرانا إني لألعنه دينا وألعن من * يرجو له أبدا عفوا وغفرانا ذاك الشقي لأشقى الناس كلهم * أخفهم عند ربهم الناس ميزانا