سيف الدين الآمدي

73

أبكار الأفكار في أصول الدين

[ « الفرقة الثالثة » ] وأما الخوارج « 1 » : فقد انقسموا في الأصل إلى : المحكمية الأولى ، والبيهسية ، والأزارقة ، والنجدات ، والصفرية والإباضية ، والعجاردة . أما المحكمية الأولى « 2 » : فهم الذين خرجوا على عليّ عند التحكيم ، وكانوا اثنى عشر ألف رجل ، أهل صلاة وصيام وفيهم قال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - « تحقر صلاة أحدكم في جنب صلاتهم ، وصوم أحدكم في جنب صومهم ، ولكن لا يجاوز إيمانهم تراقيهم » « 3 » . وهم مجمعون على تجويز الإمامة في غير قريش ، وأن كل من نصبوه برأيهم وعاشر الناس بالعدل ، واجتناب الجور ؛ كان إماما ، وإن غيّر السيرة ، وعدل عن الحق ، وجب عزله أو قتله ، وجوزوا أن لا يكون في العالم ، إمام أصلا . وأجمعوا أيضا على تخطئة عليّ في التحكيم ، وتكفيره ؛ وتكفير عثمان « 11 » / / وأكثر الصحابة ، وتكفير ومرتكب الكبيرة . أما قولهم : إنه يجوز أن يكون الإمام من غير قريش ؛ فهو خلاف الإجماع من السلف وخلاف ( قوله عليه السّلام : والأئمة من قريش « 4 » ) ، وقوله عليه السّلام : « قدموا قريشا ولا تتقدموها « 5 » .

--> ( 1 ) الخارجي : هو كل من خرج على الإمام الحق . سواء كان الخروج في أيام الصحابة ، أو في أيام التابعين ، والأئمة في كل زمان ، والخوارج من أوائل الفرق الإسلامية : وهم سبع فرق كبار . انظر عنهم بالإضافة لما ورد هاهنا : مقالات الإسلاميين للإمام الأشعري ص 167 - 212 ، والفرق بين الفرق ص 72 - 113 والملل والنحل ص 114 - 138 ، والتبصير في الدين ص 26 - 36 واعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 46 - 51 وشرح المواقف للشريف الجرجاني ص 42 - 53 من التذييل . ومن الدراسات الحديثة : تأملات في التراث العقدي للفرق الكلامية ( فرقة الخوارج ) د / عبد السلام عبده وإسلام بلا مذاهب ص 121 - 170 ، وتاريخ المذاهب الإسلامية ص 65 - 87 . ( 2 ) ويقال لهم محكمة وشراة . وانظر بشأن هذه الفرقة : الفرق بين الفرق ص 72 - 82 والملل والنحل ص 115 - 118 ، والتبصير في الدين ص 26 - 69 ، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 46 ، وشرح المواقف ص 42 ، 43 من التذييل . ( 3 ) أخرجه أبو داود في سننه : 2 / 545 ( كتاب السنة - باب في قتال الخوارج ) عن علي رضي اللّه عنه . ( 11 ) / / أول ل 144 / أ . ( 4 ) في مسند الإمام أحمد 3 / 129 ، 183 ، 4 / 421 الأئمة من قريش ، إن لهم عليكم حقا ، ولكم عليهم حقا مثل ذلك ما استرحموا فرحموا ، وإن عاهدوا أوفوا ، وإن حكموا عدلوا ، فمن لم يفعل ذلك منهم ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين » قال ابن حزم في الفصل 4 / 89 إن رواية الحديث جاءت بطريقة التواتر » . ( 5 ) رواه السيوطي في الجامع الصغير 2 / 86 .