سيف الدين الآمدي

72

أبكار الأفكار في أصول الدين

أما قولهم : بالتنصيص على عليّ فسيأتي إبطاله فيما بعد « 1 » ، وأما تكفيرهم لأعلام الصحابة وسلف الأمة مع شهادة القرآن ، وإخبار الرسول بعدالتهم ، والرّضى عنهم ، وأنهم من أهل الجنة ؛ فهو بعيد . أما شهادة القرآن لهم فقوله تعالى : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ « 2 » ، وكانوا ألفا وأربعمائة ، وقوله تعالى في حق المهاجرين والأنصار : وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ « 3 » وقوله تعالى : لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ « 4 » وقوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ « 5 » ، وذلك يدل على علو رتبتهم ، وعظم شأنهم ، وكرامتهم على الله تعالى ورسوله ، وقال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - « عشرة في الجنة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلى ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وسعيد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو عبيدة بن الجراح » « 6 » إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في حقهم جملة ، وإفرادا . ثم إنه لو كان أبو بكر ، وعمر كافرين ؛ لكان عليّ بتزويجه ابنته أم كلثوم الكبرى من عمر كافرا ، أو فاسقا ، حيث عرض ابنته للزنا ؛ لأن نكاح الكافر للمسلمة ؛ باطل بالإجماع ، والوطء الواقع فيه يكون زنا ؛ وعليّ لم يكن كافرا ، ولا فاسقا .

--> ( 1 ) انظر القاعدة الثامنة ل 274 / أو ما بعدها . ( 2 ) سورة الفتح : 48 / 18 . ( 3 ) سورة التوبة : 9 / 100 . ( 4 ) سورة التوبة : 9 / 117 . ( 5 ) سورة النور : 24 / 55 . ( 6 ) رواه أبو داود ، وابن ماجة ، والترمذي وصححه . رواه أبو داود رقم ( 4649 ) و ( 4650 ) في السنة : باب في الخلفاء . والترمذي رقم ( 3749 ) و ( 3758 ) في المناقب : باب مناقب عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وباب مناقب سعيد بن زيد . وابن ماجة رقم ( 134 ) في المقدمة : باب فضائل العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وقد روى من غير وجه عن سعيد بن زيد عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ، وهو حديث صحيح .