سيف الدين الآمدي
53
أبكار الأفكار في أصول الدين
الفرقة الأولى : السبائية « 1 » : أصحاب عبد الله بن سبأ الّذي قال لعلي : أنت الإله حتى نفاه إلى المدائن فلما قتل عليّ ، زعم ابن سبأ أن عليا ، لم يمت ، وفيه الجزء الإلهي ، وأن ابن ملجم . إنما قتل شيطانا ، تصور بصورة على ، وأنه في السحاب ، وأن الرعد صوته ، والبرق سوطه ، وأنه ينزل إلى الأرض بعد هذا ويملؤها عدلا ، ولهذا فإن هذه الطائفة إذا سمعوا صوت الرعد قالوا : عليك السلام يا أمير المؤمنين ، ولا يخفى كفر هذه الطائفة « 11 » / / لإضافتها الألوهية إلى عليّ . ثم يقال لهم إن كان عليّ حيّا ، وأن ابن ملجم لم يقتل إلا شيطانا ؛ فقاتل الشيطان محمود ، لا مذموم ، ملعون . الفرقة الثانية : الكاملية « 2 » : أصحاب أبي كامل كفّروا الصحابة بتركهم بيعة عليّ ، وكفّروا عليّا بتركه طلب الحق ، وإظهاره وهم قائلون بالتناسخ وأن الإمامة نور تتناسخ من شخص إلى شخص ، وأن ذلك النور قد يكون في شخص نبوة ، وفي شخص إمامة . الفرقة الثالثة : البيانية « 3 » : أصحاب بيان بن سمعان التميمي ، زعموا أن الإله - تعالى - على صورة إنسان وأنه يهلك كله إلا وجهه ، لقوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 4 » . وأن روح الإله تعالى
--> ( 1 ) هم أصحاب عبد الله بن سبأ ، كان في الأصل يهوديا ؛ فاظهر الإسلام ، وحاول أن يحدث في الإسلام ، ما أحدثه بولس في المسيحية ، ولكن الله حمى دينه الّذي تعهد بحفظه بحفظ كتابه إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ وابن سبأ ، وأتباعه خارجون عن الإسلام [ مقالات الإسلاميين 1 / 86 وما بعدها والملل والنحل 1 / 174 ، والفرق بين الفرق ص 233 وما بعدها ] . ( 11 ) / / أول ل 140 / ب . ( 2 ) الكاملية : أصحاب أبي كامل ومنهم بشار بن برد الشاعر انظر التبصير في الدين ص 21 ، ولمزيد من البحث والدراسة عن هذه الفرقة . انظر الفرق بين الفرق ص 54 وما بعدها . والملل والنحل 1 / 174 ، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 60 ، وشرح المواقف - التذييل - ص 23 ؛ فقد نقل عن الآمدي قوله ( 3 ) أصحاب بيان بن سمعان التميمي النهدي اليمنى ، زعموا أن الإمامة صارت من أبى هاشم إلى بيان بوصيته إليه . [ وهم خارجون على الإسلام ] وقد ظهر بيان بن سمعان بالعراق ، وادعى النبوة ، ثم ادعى الألوهية ؛ فقتله خالد القسري وإلى العراق سنة 119 وقيل سنة 120 ه . انظر عن هذه الفرقة بالإضافة لما ورد هاهنا : مقالات الإسلاميين ص 66 ، 67 ، والتبصير في الدين ص 72 والملل والنحل 1 / 152 ، والفرق بين الفرق ص 236 وما بعدها . وشرح المواقف ص 23 ، 24 ، والكامل لابن الأثير 5 / 82 . ( 4 ) سورة القصص 28 / 88 .