سيف الدين الآمدي

54

أبكار الأفكار في أصول الدين

- حلت في عليّ ، ثم بعده في ابنه محمد بن الحنفية ، ثم بعده في ابنه أبى هاشم ثم بعده ، في بيان . وهذه الطائفة كافرة ؛ لقولهم إن بعض الإله يهلك ، ودعوى ألوهية على ، وابنه ، وابن ابنه ، وألوهية بيان . الفرقة الرابعة : المغيرية « 1 » : أصحاب المغيرة بن سعيد العجلي ، زعموا أن الله - تعالى - جسم ، وأن صورته صورة رجل من نور على رأسه تاج من نور ، وله قلب تنبع منه الحكمة ، وأنه لما أراد خلق العالم تكلم / بالاسم الأعظم فطار ، فوقع تاجا على رأسه ، ثم إنه كتب على كفه أعمال الدنيا ، فغضب من المعاصي ، حتى عرق ، فاجتمع من عرقه بحران ، أحدهما ملح مظلم ، والثاني عذب نير ، ثم اطلع في البحر النير ، فأبصر ظله ، فانتزع عين ظله وخلق منها الشمس ، والقمر ، وأفنى باقي ظله ، وقال لا ينبغي أن يكون معي إله غيرى ، ثم إنه خلق الخلق كله من البحرين ، الكفر ، من البحر المظلم ، والإيمان ، من البحر النير ، ثم أرسل إلى الناس محمدا وهم ضلال . ثم عرض الأمانة على السماوات ، والأرض ، والجبال وهي أن يمنعن عليا من الإمامة ، فأبين ذلك ، ثم عرض على الناس ، فأمر عمر بن الخطاب أبا بكر أن يتحمل منعه من ذلك ، وضمن له أن يعينه على الغدر به بشرط أن يجعل له الخلافة من بعده ؛ فقبل منه ، وأقدما على المنع متظاهرين عليه ، وذلك قوله تعالى : وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا « 2 » يعنى أبا بكر . وزعم هؤلاء أن قوله تعالى : كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ « 3 » نزل في أبى بكر ، وعمر . وهؤلاء يزعمون أن الإمام المنتظر محمد بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وأنه حي لم يمت ، وهو مقيم في جبال حاجر إلى أن يؤمر بخروجه . ومنهم من يقول : إن الإمام المنتظر هو المغيرة . وطريق الرد عليهم ، ما سبق في الرد على المشبهة .

--> ( 1 ) المغيرية : أصحاب المغيرة بن سعيد العجلي : كان ساحرا ، وادعى النبوة ، وفضل عليا - رضي اللّه عنه - على الأنبياء - قتله خالد بن عبد الله القسري ، وإلى العراق حرقا سنة 119 ه وقيل سنة 120 ه . انظر بشأن هذه الفرقة وصاحبها بالإضافة لما ورد هاهنا : [ مقالات الإسلاميين 1 / 69 وما بعدها ، والملل والنحل 1 / 176 - 178 ، والفرق بين الفرق ص 238 وما بعدها ، والتبصير في الدين ص 73 ، وشرح المواقف - التذييل - ص 24 ، 25 ] . ( 2 ) سورة الأحزاب : 33 / 72 . ( 3 ) سورة الحشر : 59 / 16 .