سيف الدين الآمدي
43
أبكار الأفكار في أصول الدين
الفرقة الرابعة : النّظّاميّة « 1 » : أصحاب إبراهيم بن سيار النّظام « 2 » . ومن مذهبهم أن الله - تعالى - لا يوصف بالقدرة على الشرور ، وأنه لا يقدر أن يفعل بعباده في الدنيا ما لا صلاح لهم فيه ، ولا أن يزيد في عذاب أهل النار شيئا ، ولا ينقص منه ، وكذلك نعيم أهل الجنة ، وأن معنى كون البارئ مريدا لأفعاله ، أنه خالقها ، مريدا ولأفعال العباد ، أنه أمر بها ، وأن الإنسان في الحقيقة الروح ، والبدن آلتها ، وأن الطعوم ، والروائح ، والأصوات ، والألوان أجسام ، وأن الجوهر مؤلف من الأعراض ، وأن العلم مثل الجهل ، والكفر مثل الإيمان ، وأن الله - تعالى - خلق جميع المخلوقات دفعة واحدة ، وأنه لم يتقدم خلق آدم على خلق أولاده وإنما التقدم والتأخر في الكمون « 3 » ، والظهور ، وأن نظم القرآن ليس بمعجز ، وأن العباد قادرون على الإتيان بمثل القرآن وأفصح منه ، وأن التواتر الّذي لا يحصى عددا يجوز أن يكون كذبا ، وأن الإجماع ، والقياس ليس بحجة . وقالوا بالطفرة « 4 » . والميل إلى الرفض ، وأن الإمامة لا تكون إلا « 5 » بالنص ، وأن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - / نصّ على عليّ غير أن عمر كتم ذلك . وأن من خان فيما دون الزكاة ، أو ظلم به أنه « 11 » / / لا يفسق ، وكل هذه الأقاويل فقد سبق إبطالها .
--> ( 1 ) انظر في شأن هذه الفرقة بالإضافة لما ورد هاهنا . الملل والنحل للشهرستاني 1 / 53 وما بعدها والفرق بين الفرق للبغدادي ص 131 وما بعدها واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ص 41 والتبصير في الدين ص 43 . وشرح المواقف ( التذييل ص 9 . ( 2 ) هو أبو إسحاق : إبراهيم بن سيار المعروف بالنّظام وهو شيخ النّظامية وهو ابن أخت أبى الهذيل العلاف . كما كان شيخا للجاحظ ، اطلع على كتب الفلاسفة ، وخلط كلامهم بكلام المعتزلة ، وهو معدود من أذكياء المعتزلة ، وذوى النباهة فيهم توفى ما بين سنة 221 ه وسنة 231 ه . ا طبقات المعتزلة ص 49 وما بعدها والعبر 1 / 315 والأعلام 10 / 36 ] . ( 3 ) نظرية الكمون ، والظهور قال بها الفلاسفة الطبيعيون وقال بها النّظام أيضا : فمن مذهبه : أن الله - تعالى - خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هي عليه الآن معادن ، ونباتا ، وحيوانا ، وإنسانا ، ولم يتقدم خلق آدم عليه السّلام على خلق أولاده ، غير أن الله - تعالى - أكمن بعضها في بعض ؛ فالتقدم والتأخر ، إنما يقع في ظهورها من مكامنها ، دون حدوثها ، ووجودها . ( الملل والنحل 1 / 56 ) . ( 4 ) الطفرة بمعنى الوثبة : أي أن الجسم الواحد يمكن أن يكون في مكان ثم يصير إلى مكان ثالث ، دون أن يمر بالثاني ، وقد أحدث هذا القول النظام . وقد خالفه أكثر المتكلمين ، وردوا عليه . انظر ما مر من أبكار الأفكار ل 59 / ب وما بعدها من القاعدة الرابعة - الجزء الثاني - والملل والنحل للشهرستاني 1 / 55 ، 56 . ( 5 ) مال النظام إلى قول الرافضة ، وطعن في كبار الصحابة وقال إن الإمامة بالنص ، والتعيين ، وقد نص الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - على علي - رضي اللّه عنه - في مواضع ، وأظهره إظهارا لم يشتبه على الجماعة إلا أن عمر كتم ذلك ، وهو الّذي تولى البيعة لأبى بكر يوم السقيفة وطعن في الإمامة عمر - وقال عنه أشياء لا تصح . ( الملل والنحل 1 / 57 ) . ( 11 ) / / أول ل 139 / أمن النسخة ب .