سيف الدين الآمدي

34

أبكار الأفكار في أصول الدين

بِها تُكَذِّبُونَ « 1 » ومرتكب الكبيرة ممن تخفّ موازينه ؛ فيكون مكذبا والمكذّب كافر ، وقوله - تعالى - وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 2 » ووجه الاحتجاج به كما سبق في الآية الأولى . وقوله - تعالى - إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ « 3 » والفاسق ييأس من روح الله ؛ فيكون كافرا ، إلى غير ذلك من الآيات التي سبق ذكرها . وأما السنة : فقوله - عليه الصلاة والسلام - : « من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر » « 4 » ، وقوله عليه السلام - « بين العبد والكفر ترك الصلاة » « 5 » ، وقوله عليه السلام / : من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا » « 6 » ، وقوله - عليه السلام - « لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن » « 7 » . والجواب عن الآية الأولى : أنّه ليس فيها ، ما يدل على مذهب الخصم . فإنّ مذهبه أن مرتكب الكبيرة حالة ارتكابه لها ، منافق ، والآية دالة على تعقب النفاق ؛ لنقض العهد ، واخلاف الوعد ، والمتعقب للشيء ؛ لا يكون حالة وقوع الشيء ، وقوله تعالى إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 8 » دليل على أنّ كل منافق فاسق ، ولا ينعكس ؛ فلا يلزم أن يكون كل فاسق منافقا . قولهم : إنه ذكر الفاسقين بصيغة الجمع المعرف ، وهي تحصر الخبر في المبتدأ ؛ فهو مبنى على جوب صيغة العموم ، وهو غير مسلم ؛ على ما عرف من أصلنا . وإن سلّمنا أن صيغة الجمع المعرف للتعميم ، غير أن الفسق ينقسم إلى : كامل : وهو فسق النفاق ، وإلى ما هو دونه : كفسق غير النفاق .

--> ( 1 ) سورة المؤمنين 23 / 103 - 105 . ( 2 ) سورة النور 24 / 55 . ( 3 ) سورة يوسف 12 / 87 . ( 4 ) اخرجه ابن ماجة في سننه - عن أبي الدرداء - رضي الله عنه ( كتاب الفتن باب الصبر على البلاء ) 1 / 1335 بلفظ مقارب . ( 5 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( كتاب الايمان - باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة ) . 2 / 69 عن جابر ابن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة » . ( 6 ) الحديث سبق تخريجه في هامش ل 237 / ب . ( 7 ) الحديث متفق عليه رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما . البخاري في الحدود - باب الزنا وشرب الخمر 12 / 50 ؛ ومسلم رقم 57 في الإيمان باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ، ونفيه عن المتلبس بالمعصية . كما رواه أبو داود ( رقم 4689 ) في السنة - باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه . ( 8 ) سورة التوبة 9 / 67 .