سيف الدين الآمدي
33
أبكار الأفكار في أصول الدين
أما الكتاب : فقوله تعالى : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً « 1 » . ومرتكب الكبيرة ، ليس بشاكر ؛ فيكون كفورا . وبيان أنه غير شاكر ، أنّ الشّكر إما كثرة التّحدث بنعم الله - تعالى - على ما قال الله - تعالى - وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ « 2 » وإما بإعمال الجوارح في طاعة الله - تعالى - على ما قال الله - تعالى - اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً « 3 » معناه اعبدوني ؛ ولتكن عبادتكم شكرا لي . وأما الاعتراف بأنّ كل ما به من نعمة فمن الله على ما قال الله - تعالى - وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ « 4 » والمنهمك على المعاصي لا يكون شاكرا بأحد هذه الاعتبارات ؛ فكان كافرا . وأيضا قوله - تعالى - وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 5 » وقوله تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ « 6 » وقوله تعالى وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ « 7 » . ومرتكب الكبيرة مجاز ؛ لما تقدّم ؛ فيكون كفورا ، وقوله - تعالى - أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى « 8 » ومرتكب الكبيرة معذب ؛ لما تقدم ؛ فيكون مكذبا . والمكذب كافر ، وقوله - تعالى - فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى « 9 » ومرتكب الكبيرة ممن يصلى النّار ، فكان مكذبا ، والمكذب كافر ، وقوله - تعالى - وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ إلى قوله : أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ
--> ( 1 ) سورة الانسان 76 / 3 . ( 2 ) سورة الضحى 93 / 11 . ( 3 ) سورة سبأ 34 / 13 . ( 4 ) سورة النحل 16 / 53 . ( 5 ) سورة المائدة 5 / 44 . ( 6 ) سورة آل عمران 3 / 97 . ( 7 ) سورة سبأ 34 / 17 . ( 8 ) سورة طه 20 / 48 . ( 9 ) سورة الليل 92 / 14 - 16 .