سيف الدين الآمدي
273
أبكار الأفكار في أصول الدين
الفصل السادس في إثبات إمامة عثمان بن عفان رضي الله عنه « 1 » [ الدليل على إمامته رضي اللّه عنه ] ولا خلاف بين الناس أن عمر - رضي اللّه عنه - جعل الإمامة شورى في ستة نفر ، وهم : عثمان وعليّ ، وعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وقال : « لو كان أبو عبيدة بن الجراح في الأحياء ؛ لما ترددت / فيه » « 2 » . وإنما جعلها شورى بين السّتة المذكورين ؛ لأنه كان يراهم أفضل خلق الله في زمانهم ، وأن الإمامة غير صالحة لمن عداهم ، وقال في حقهم : « هؤلاء مات رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - وهو عنهم راض » « 3 » ، غير أنه تردد في التعيين ، ولم يترجح في نظره واحد منهم على الباقين ، وأراد أن يستظهر برأي غيره في التعيين . ولهذا قال : « إن انقسموا اثنين فأربعة ؛ فكونوا مع الأربعة ، ميلا منه إلى الكثرة ، وأنها أغلب على الظّنّ ، وإن استووا فكونوا في الحزب الّذي فيه عبد الرحمن بن عوف » « 4 » . ولهذا فإنه لم يعيّن واحدا منهم للصلاة [ عليه ] « 5 » ، مخافة أن يقال مال إليه ، وعيّنه ؛ بل وصّى بذلك إلى صهيب « 6 » ؛ بل كان يدعو للخليفة بعده ويقول : « أوصى الخليفة بعدى بالمسلمين خيرا ، أوصيه بالمساكين .
--> ( 1 ) لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا يرجع إلى المراجع التالية : الإبانة للأشعرى ص 107 ، والمغنى في أبواب التوحيد والعدل 20 / 2 / 30 - 59 . والتمهيد للباقلاني ص 208 - 227 . وأصول الدين للبغدادي ص 286 - 289 ، ونهاية الأقدام للشهرستاني ص 480 . ومن كتب المعتزلة : المغنى في أبواب التوحيد 20 / 30 - 59 من القسم الثاني - شرح الأصول الخمسة ص 758 . وغاية المرام للآمدى ص 390 . ومن كتب المتأخرين عن الآمدي : شرح المواقف - الموقف السادس ص 316 . وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 216 . وشرح العقيدة الطحاوية ص 562 ، 566 . وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 118 - 131 . وانظر ترجمته في هامش ل 153 / أمن القاعدة الخامسة . ( 2 ) قارن هذا القول بما ورد في طبقات ابن سعد 3 / 343 ، وتاريخ الطبري 4 / 215 . ( 3 ) قارن هذا القول بما ورد في تاريخ الطبري 4 / 228 . ( 4 ) انظر طبقات ابن سعد 3 / 61 ، وتاريخ الطبري 4 / 229 . ( 5 ) ساقط من ( أ ) . ( 6 ) صهيب : هو صهيب بن سنان بن مالك ، ولد بالموصل ، وسبته الرّوم ونشأ ببلادهم ، ثم اشتراه ابن جدعان وأعتقه . شهد المشاهد مع رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم ، ولما استشهد عمر - رضي اللّه عنه - صلى بالمسلمين حتى انتخبوا عثمان - رضي اللّه عنه - [ الاستيعاب 1 / 314 ، والإصابة 2 / 188 ] .