سيف الدين الآمدي

238

أبكار الأفكار في أصول الدين

وروى أنه سألته جدة عن ميراثها فقال : « لا أجد لك في كتاب الله - تعالى - ولا سنة رسوله شيئا ، ارجعي حتى أسأل الناس ؛ فأخبره المغيرة بن شعبة ، وغيره أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أعطاها السدس » « 1 » ، فجعله لها إلى غير ذلك ؛ وذلك دليل نقصه في العلم بالشريعة / . الوجه السابع : [ شكه في استحقاقه للإمامة ] أنه قال : « وودت أنى سألت رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - عن هذا الأمر فيمن هو ؛ فكنّا لا ننازعه أهله » « 2 » ؛ وذلك منه دليل على شكّه في استحقاقه للإمامة . الوجه الثامن : [ ذم عمر له ] أنّ عمر بن الخطاب مع أنه وليه ، وحميمه ، وناصره ، والمتولى للعهد من قبله ، قد نقل عنه ما يدل على ذمّه ، والإنكار عليه ، وأن بيعته وقعت لا عن أصل يبنى عليه ، وهو أدل الأشياء على ، عدم استحقاقه للإمامة . أمّا ذمّه : فما روى عنه أنه جاءه عبد الرحمن بن أبي بكر ، يشفع في الحطيئة « 3 » الشاعر فقال : « دويبة سوء لهو خير من أبيه » « 4 » . وأما إنكاره عليه ، حيث لم يقتل خالد بن الوليد « 5 » ، ولم يعزله ، وقد قتل مالك بن نويرة « 6 » ، وهو مسلم ، طمعا في التزويج بامرأته لجمالها ، حتى قال له عمر : « إن وليت الأمر لأقيدنك به » « 7 » .

--> ( 1 ) قارن بما ذكره صاحب المغنى ( 20 / 352 ، 353 القسم الأول ) فقد ذكر هذه الشبهة ورد عليها بالتفصيل . وبما ورد في شرح المواقف الموقف السادس ص 301 . ( 2 ) قارن بما ذكره صاحب المغنى ( 20 / 340 ، 341 القسم الأول ) فقد ذكر هذه الشبهة ورد عليها بالتفصيل . ( 3 ) الحطيئة : هو جرول بن أوس بن مالك - العبسي ، شاعر مخضرم أسلم ثم ارتد ، ثم تاب . قال أثناء ردته : أطعنا رسول الله إذ كان بيننا * فيا لعباد الله ما لأبى بكر أيورثها بكر إذا مات بعده * وتلك لعمر الله قاصمة الظهر ( خزانة الأدب 1 / 408 ) . ( 4 ) قارن بما ورد في شرح المواقف للجرجاني - الموقف السادس - ص 302 . ( 5 ) خالد بن الوليد - رضي اللّه عنه - بن المغيرة المخزومي ، القرشي سيف الله ، الفاتح الكبير والقائد العظيم ، والصحابي الجليل كان من أشراف قريش ، أسلم قبل الفتح سنة 7 ه فسر به رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وولاه الخيل ، ولما ولى أبو بكر ، وجهه لقتال المرتدين ، ثم سيره إلى العراق ثم حوله إلى الشام . وكان رضي اللّه عنه من أعظم قواد عصره ؛ بل من أعظم قواد العالم . قال عنه أبو بكر : عجزت النساء أن يلدن مثل خالد . روى له المحدثون ( 18 ) حديثا ، وعن عبد الرحمن بن أبي الزناد أن خالد بن الوليد لمّا حضرته الوفاة بكى : فقال : « لقد لقيت كذا وكذا زحفا ، وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم أو طعنة برمح . وها أنا أموت على فراشي حتف أنفى كما يموت العير ، فلا نامت أعين الجبناء » [ صفة الصفوة 1 / 245 - 247 ، الأعلام للزركلي 2 / 300 ] . ( 6 ) مالك بن نويرة : هو أبو حنظلة مالك بن نويرة بن حمزة من بنى يربوع ، أسلم وولاه رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - صدقات قومه ، وفي ارتداده عن الإسلام خلاف . فيقال إنه وزع الصدقات على قومه وارتد فقتله خالد بن الوليد وتزوج امرأته [ الإصابة 3 / 336 ، والبداية والنهاية 6 / 322 ] . ( 7 ) قارن بما ورد في المغنى 20 / 354 ، 355 القسم الأول . فقد ذكر القاضي هذه الشبهة ورد عليها بالتفصيل . وقارن بشرح المواقف للجرجاني - الموقف السادس ص 302 ، 303 .