سيف الدين الآمدي

239

أبكار الأفكار في أصول الدين

وأما أنّ بيعته كانت عن غير أصل : فقول عمر ، « إن بيعة أبى بكر كانت فلتة ، وقى الله شرها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه » « 1 » . وإن سلّمنا أنه كان أهلا لاستحقاق الإمامة ، غير أنّا لا نسلم إجماع الأمة على عقد الإمامة له ؛ فإنه قد روى أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - لما قبض ، وبويع أبو بكر ، تخلّف عن البيعة سلمان الفارسي « 2 » ، وأبو ذر الغفاري « 3 » ، والزبير بن العوام ، وجماعة من أجلاء الصحابة . وأما عليّ فإنه تأخر عن البيعة ستة أشهر ، وأنه كان يقول إذا دعى إلى البيعة : « إنّى لأخو رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لا يقولها غيرى إلا كذاب ، وأنا والله أحق بهذا الأمر منكم ، وأنتم أولى بالبيعة لي » « 4 » ، حتى أنفذ إليه عمر مع جماعة فضربوا الباب فلما سمع عليّ عليه السلام أصواتهم ، لم يتكلم ، وتكلمت امرأة فقالت : من هؤلاء ؟ فقالوا : قولي لعلىّ يخرج يبايع ؛ فرفعت فاطمة صوتها ، وقالت : يا رسول « 11 » / / الله ما ذا لقينا من أبى بكر ، وعمر

--> ( 1 ) قارن بما أورده القاضي الباقلاني في التمهيد ص 196 ، 197 ، والقاضي عبد الجبار في المغنى 20 / 339 ، 340 من القسم الأول . وشرح المواقف - الموقف السادس ص 302 ، 303 فقد ذكر كل منهم هذه الشبهة ورد عليها بالتفصيل . ( 2 ) سلمان الفارسي رضي اللّه عنه : صحابي جليل - يكنى أبا عبد الله . من أصبهان كان يسمى نفسه سلمان الإسلام . عاش عمرا طويلا ، واختلفوا فيما كان يسمى به في بلاده وقالوا : نشأ في قرية جيان ، ورحل إلى الشام فالموصل فنصيبين ، فعمورية . وقرأ كتب الفرس والروم واليهود وقصد بلاد العرب وسافر يطلب الدين مع جماعة فغدروا به وباعوه لليهود . ثم إنه كاتب ، فأعانه النبي صلى اللّه عليه وسلم أسلم في أول مقدم النبي إلى المدينة ، ومنعه الرق من شهود بدر وأحد . وأول غزاة غزاها مع النبي صلى اللّه عليه وسلم غزوة الخندق وهو الّذي أشار على الرسول صلى اللّه عليه وسلم بحفر الخندق . ثم شهد ما بعد الخندق ، وولاه عمر المدائن توفى رضي اللّه عنه سنة 36 ه . له في كتب الحديث ستون حديثا . قال عنه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « سلمان منا أهل البيت » وشبهه على رضي اللّه عنه بلقمان الحكيم فقال : « من لكم بمثل لقمان الحكيم » . [ صفة الصفوة 1 / 196 - 208 ، الأعلام 3 / 112 ] . ( 3 ) أبو ذر الغفاري رضي اللّه عنه : جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد من بنى غفار ، من كنانة بن خزيمة أبو ذر : صحابي جليل . من كبار الصحابة . أسلم بمكة قديما ، وقال : كنت في الإسلام رابعا . يضرب به المثل في الصدق ، وهو أول من حيا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بتحية الإسلام . هاجر بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى بادية الشام ؛ فأقام بها إلى أن توفى أبو بكر وعمر وولى عثمان ، فشكاه معاوية ( وكان والى الشام ) إلى عثمان بأنه يحرض الفقراء على مشاركة الأغنياء في أموالهم ؛ فاستقدمه عثمان إلى المدينة ؛ فقدم واستأنف نشر آرائه ؛ فأمره عثمان بالخروج إلى الرّبذة ( من قرى المدينة ) فسكنها إلى أن مات رحمه الله ورضى عنه وكانت وفاته سنة 32 ه روى له البخاري ومسلم ( 281 ) حديثا . [ صفة الصفوة ترجمة رقم [ 64 ] 1 / 220 - 226 ، والأعلام 2 / 140 ] . ( 4 ) انظر تاريخ الطبري 3 / 208 . ( 11 ) / / أول 172 / ب .