سيف الدين الآمدي
219
أبكار الأفكار في أصول الدين
ولأن القضية الضرورية ، ما يصدق العقل بها ، من غير توقف على شيء غير تصور مفرداتها ، ومن تصور شخصا ما ، وتصور معنى العصمة ، لا يجد من نفسه التصديق بكونه معصوما ، إلّا بدليل يدل عليه ، وإلّا كان كل شخص يتصوره ، مع تصور العصمة في الجملة ، يكون معصوما ؛ وهو محال « 1 » . فإذا اعتقاد كون شخص من الأشخاص معصوما ؛ لا بدّ له من دليل ، وكل دليل يدل على عصمته ؛ فدلالته موقوفة علي كونه ، معصوما في نفس الأمر ، فإنه بتقدير أن لا يكون معصوما في نفس الأمر ؛ فيجب صرف دلالة الدليل على العصمة ، إلى ما يليق بعدم العصمة . فإذا قد توقفت دلالة الدليل على عصمته ، على وجود عصمته ، ووجود العصمة ، متوقف على دلالة الدليل على العصمة ؛ وهو دور ممتنع . وكل ما يقال في الجواب هاهنا ، هو الجواب فيما نحن فيه ، ويدل على ما ذكرناه [ من ] « 2 » الإلزامات . قولهم : في الإلزام الأول ، لا نسلم أن عليا لم ينكر . قلنا : الأصل عدم النكير ، فمن ادعاه احتاج إلى بيانه . قولهم : إنّه صرّح بالنّكير لا نسلمّ ، وكل ما يذكرونه في الدّلالة على ذلك قبل ولايته ، وبعد ولايته ، فهو من التّخرّصات ، والأكاذيب التي لم تنقل على ألسنة الرواة الثقات ؛ فلا اعتماد عليها . ثم [ إنه ] « 3 » لا يخلو : إمّا أن يكون ما نقلوه عنه - عليه السلام - من إظهار الإنكار صحيحا ، أو لا يكون صحيحا . فإن لم يكن صحيحا : فهو المطلوب ، وإن كان صحيحا : فلا يخلو : إما أن يكون محقا فيه ، أو مبطلا . فإن كان محقا فيه : فقد أخطأ في المبايعة . وإن كان مبطلا فيه : فقد أخطأ في الإنكار ؛ وعلى كلا التّقديرين لا يكون معصوما من الخطأ « 4 » .
--> ( 1 ) قارن بما ذكره القاضي في عصمة الأئمة ، ومناقشاته لها 20 / 57 ، 20 / 96 . ( 2 ) ساقط من ( أ ) ( 3 ) ساقط من ( أ ) ( 4 ) قارن بما ذكره ابن حزم في الفصل في الملل والنحل 4 / 96 . وما ذكره القاضي عبد الجبار في المغنى 20 / 284 وما بعدها .