سيف الدين الآمدي
220
أبكار الأفكار في أصول الدين
فلئن قالوا : إنّما بايع تقيّة . قلنا : « 11 » / / لو كان كذلك ؛ لما أنكر أيضا تقيّة ، فإنّه لا فرق في المخافة بين أن لا يبايع ، وبين أن يبايع مع تصريحه بالإنكار ، والمخالفة . كيف وأن دلالة ما ذكروه على النكير ، متوقّفة على إبطال إمامة أبى بكر ؛ فإنه لو كان إماما حقا ؛ لما أنكر عليّ ذلك ؛ لأنّه يخرج به عن كونه معصوما ، فإذا حمل ما وجد منه من الدّلائل ، على حقيقة - الإنكار ، متوقّف على إبطال إمامة أبى بكر ، وإبطال إمامته ، متوقف / على دلالة ما وجد من على على حقيقة الإنكار ؛ وهو دور على ما ذكروه في دليل إبطال العصمة [ فإن أبطلوه هاهنا بما ذكرناه ؛ فقد اعترفوا ببطلان ما ذكروه ، على دليل إبطال العصمة ] « 1 » ، مع أنه من أكبر عمدهم في إثبات العصمة . قولهم : إنما بايع ظاهرا للتقية ؛ فقد سبق إبطالها في أول الجواب « 2 » . قولهم : إنّما كان يدخل في آرائهم لقصد إرشادهم عمّا شذّ عنهم . قلنا : إلا أن أصل تصرفهم في الأمور السّياسية ، وما يتعلق التّصرف فيه بالإمام ، غير مسوغ لهم شرعا ، عند الخصوم ، وقد كان يدخل معهم في آراء السّياسة المتعلقة بالإمام ، والإرشاد إلى فعل ما لا يسوغ شرعا ؛ غير جائز « 3 » . قولهم : إنه كان يقتدى بهم في الصّلاة ، غير ناو للاقتداء بهم ؛ فهو خلاف ما يدل عليه الاقتداء ظاهرا ، ومجرد احتمال التّقصير ؛ لا يقدح في الدلالة الظاهرة ؛ لما سبق . كيف وأن اقتداء المنفرد بصلاته ، ومتابعته لأفعال غيره ، إذا لم يكن مؤتما به مبطل للصّلاة بإجماع المسلمين ، فلو صدر منه ؛ لما كان معصوما . قولهم : إنّما كان يأخذ عطيتهم ؛ لأنّ ذلك كان حقا له . قلنا : إنّما يكون حقا أن لو كان سبب اكتسابه مسوّغا في الشرع ، وغير عليّ من الأئمة الثلاثة غاصب عند الخصوم ، وتصرّف الغاصب ، غير مسوّغ في « 4 » الشّرع « 4 » ؛ فلا يترتب عليه حق شرعي .
--> ( 11 ) / / أول ل 169 / أ . ( 1 ) ساقط من ( أ ) ( 2 ) انظر ما مر ل 291 / أ . ( 3 ) قارن بالمغنى في أبواب التوحيد والعدل 20 / 286 وما بعدها من القسم الأول . ( 4 ) ساقط من ( ب )