سيف الدين الآمدي

206

أبكار الأفكار في أصول الدين

وبيان ذلك أنه بتقدير أن [ لا ] « 1 » يكون الإمام معصوما فيما صدر منه ، وإن كان ظاهره الذنب ؛ فيجب صرفه عن ظاهرة ، إلى ما يوافق العصمة ، كما كان ذلك في آيات القرآن التي ظاهرها يقتضي التشبيه ، وما لا يجوز على اللّه تعالى . وإنما لا يجب الصرف عن الظاهر بتقدير أن لا يكون معصوما ؛ فإذا قد ظهر توقف ما ذكرتموه من الدلائل ، على إبطال عصمة الأئمة ، على عدم العصمة . وأما التفصيل : قولكم : فيما يتعلق بعلىّ - عليه السلام - أنه لم يظهر النكير على مبايعة غيره ، لا نسلم أنه لم ينكر ؛ فإنه قد نقل عنه في الروايات الكثيرة ، أنه لم يزل يتظلم في كل زمان على حسب ما يليق به ، حتى انتهت النوبة إليه ، فصرّح بالنكير في كل مواقفه ، وخطبه ، والتظلم على من غصبه حقّه ، حتى اشترك في معرفة ذلك الخاص ، والعام . وبتقدير عدم إظهار النكير ؛ فلا يخفى أن النكير على المنكر [ مشروط ] « 2 » بشروط متفق عليها ، وهي التمكّن من الإنكار ، وأن لا يغلب / على ظن المنكر أن تعرضه للإنكار ، يجر إلى منكر يزيد على النكير ؛ فلا بدّ لكم من تحقيق هذه الشروط في حق عليّ حتى تتم الدلالة ، والأصل عدمها . كيف وأنه لا مانع من عدم تمكنه ، وخوفه من الإنكار على نفسه ، وشيعته ، لا سيّما مع ظهور الأمارات الدالة على ذلك ، وهو اتفاق السّواد الأعظم ، والجمّ الغفير على مبايعة الغير ، والرضى به ، ومراسلتهم ، إليه ، وإلى من تأخّر عن البيعة من شيعته [ بالمبايعة ] « 3 » ، والتهديد على التخلف عنها . قولكم : إنه بايعهم . قلنا : بمعنى الرضى بذلك ، والتسليم في نفس الأمر ، أو ظاهرا للتقية ؟ الأول : ممنوع ، والثاني : مسلم ؛ فلم قلتم بالرضى ، والتسليم ؟ قولكم : إنه دخل في آرائهم . قلنا : إنما كان يدخل في ذلك ؛ لقصد الإرشاد لهم إلى ما شذّ عنهم من الصواب ، وذلك واجب ؛ لا أنه معصية .

--> ( 1 ) ساقط من أ . ( 2 ) ساقط من أ . ( 3 ) ساقط من أ .