سيف الدين الآمدي
207
أبكار الأفكار في أصول الدين
قولكم : إنه اقتدى بهم في الصلاة . قلنا : ناويا لذلك ، وقاصدا له ، أو مظهرا له من غير قصد ؟ الأول : ممنوع ، والثاني : مسلم ، وإظهار الاقتداء لهما [ إنما ] « 1 » كان للتقية ؛ لأن تركها مجاهرة بالعداوة ، والمنازعة ، ولم يكن قادرا على دفع ما يؤدى إليه من المحذور . قولكم : إنه كان يأخذ عطيّتهم . قلنا : لأن ذلك كان حقا له ، ولا بأس على من أخذ حقه . قولكم : إنه استباح وطء سبيهم ، لا نسلم أنه استباح ذلك بناء على [ أنه ] « 2 » سبيهم ؛ فإنه قد روى البلاذري أنه أغارت بنو أسد على بنى حنيفة ؛ فسبوا خولة بنت جعفر ، وقدموا بها [ إلى ] « 3 » المدينة في أول خلافة أبى بكر ؛ فباعوها من عليّ - عليه السلام - فبلغ الخبر قومها ؛ فقدموا على عليّ - عليه السلام - فعرفوها ، وأخبروه بموضعها منهم فأعتقها ؛ وتزوجها ؛ فولدت له محمدا . قولكم : إنه زوّج ابنته من عمر . قلنا : إنّما فعل ذلك بعد مراجعة ، ومنازعة وتهديد ، وتواعد ، أشفق معه من الهلاك ، وإضرار يزيد على ، أضرار التزويج منه ، ولهذا فإنه لما رأى العباس ما يفضى الحال إليه ، سأله ردّ أمرها إليه ؛ فزوجها منه ، ولم يكن ذلك عن اختيار ، وإيثار ، وعلى هذا ؛ فلا يكون ذلك معصية منه ، ولا منكرا . قولكم : إنه دخل في الشورى . قلنا : الحامل له على ذلك ما كان الحامل له على إظهار البيعة ، وبتقدير أن يكون راضيا بذلك ، فإنّما كان لغرض صحيح يتيح له الرضى بذلك ، وهو ظنّه الوصول إلى حقه بذلك ، وتمكنه من الاحتجاج عليهم بفضائله ، ومناقبه التي يستحق بها الخلافة ، وإظهار الأخبار الدالة على التنصيص عليه ، وكل أمر ظنّ معه الوصول إلى ما هو متعين عليه ، فأدنى درجاته أن يكون جائزا له ؛ لا أنه يكون محرما . قولكم : إنه لم يردّ الناس بعد ظهور أمره إلى مذهبه .
--> ( 1 ) ساقط من أ . ( 2 ) ساقط من أ . ( 3 ) ساقط من أ .