سيف الدين الآمدي
205
أبكار الأفكار في أصول الدين
الإلزام الخامس : أنا قد بيّنا فيما تقدم أن العصمة غير واجبة للأنبياء عليهم السلام « 1 » فلو كان الإمام يجب أن يكون معصوما ؛ لكان أكثر طاعة من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولو كان أكثر طاعة من النبي ؛ لكان أكثر ثوابا عند الله - تعالى - لقوله - تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها « 2 » وقوله - تعالى : وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى « 3 » . ولو كان الإمام أكثر ثوابا من النبي ؛ لكان أفضل منه ؛ فإنه لا معنى للأفضل ، غير أنه أكثر ثوابا ، ومحال أن يكون نائب النبي ، أفضل منه . فإن قيل : أما ما ذكرتموه من الإجماع على إمامة أبى بكر ، وعمر ؛ فهو غير مسلم التصوّر ، وبتقدير تسليم تصوّره ؛ فلا نسلم أنه حجة على ما سبق « 4 » . وبتقدير كونه حجة ، فإنما يصح دعوى ذلك فيما نحن فيه ، أن لو بيّنتم كون عليّ داخلا فيه ؛ وهو غير مسلم . وما ظهر منه من الموافقة ، لا نسلم أنه كان عن اعتقاد ؛ بل تقية ، وخوفا على نفسه ؛ ولذلك فإنه لم يظهر منه الموافقة على إمامة أبى بكر مدة ستة أشهر حتى ظهرت له « 11 » / / الإخافة منهم . وبتقدير أن لا يكون على موافقا على ذلك ، فأي إجماع يكون في عصر عليّ وهو غير داخل فيه . [ أدلة الشيعة على عصمة الأئمة وردهم على خصومهم ] وأما ما ذكرتموه من الإلزامات فغير لازمة لوجهين إجمالا ، وتفصيلا : أما الإجمال : فهو أن ما ذكرتموه في إبطال عصمة الأئمة صلوات الله عليهم - فرع عدم عصمتهم ، وإذا كان ما يذكر في إبطال العصمة فرعا على إبطالها ؛ فلا يكون صحيحا ؛ لما فيه من الدّور ، وهو توقف عدم العصمة ، على ما ذكر دليلا ، وتوقف كونه دليلا على عدم العصمة .
--> ( 1 ) انظر ما سبق في القاعدة الخامسة ل 168 / ب وما بعدها . ( 2 ) سورة الأنعام 6 / 160 . ( 3 ) سورة النجم 53 / 31 . ( 4 ) راجع ما مر ل 285 / ب وما بعدها . ( 11 ) / / أول ل 166 / أمن النسخة ب .