سيف الدين الآمدي
180
أبكار الأفكار في أصول الدين
وقوله تعالى : اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ « 1 » لا نسلم كونه حجة . قولهم : إنه أمر بمتابعة الصّادق . قلنا : في الظاهر ، أو في نفس الأمر ؟ الأول : مسلم ، والثاني : ممنوع ؛ وعلى هذا فلا يلزم العصمة . وإن سلمنا أنه لا بدّ من عصمة المأمور بمتابعته في نفس الأمر ؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك أن يكون عليّ معصوما . قولهم : إن غير عليّ من الصحابة غير معصوم . قلنا : غير عليّ غير معصوم من آحاد الصحابة ، أو جملة الصحابة ؟ الأول : مسلم ، والثاني : ممنوع على ما تقدم في بيان عصمة الأمة عن الخطأ « 2 » . وعلى هذا فلا يمتنع أن يكون المراد بالصادقين ، المجمعون من أهل الحل والعقد من الصحابة وغيرهم دون آحاد الصحابة ؛ وهو الأظهر نظرا إلى صيغة الجمع في الصادقين « 3 » ؛ فإنه حقيقة في الجمع لا في الآحاد . كيف وأنه ليس كل إمام عند الخصوم ظاهرا ، والأمر بمتابعة من ليس بظاهر ، ولا معروف ممتنع . فإن قيل : إذا كان الخطاب مع المؤمنين بمتابعة الصادقين ، وإذا كان المراد بالصادقين ، المجمعين من أهل الحل والعقد ، فهم من المؤمنين المخاطبين ، ويلزم من ذلك أن يكونوا مخاطبين بمتابعة أنفسهم ؛ وهو ممتنع مخالف للظاهر . قلنا : فإذا كان الخطاب مع المؤمنين ، فالأئمة داخلون فيهم أيضا ، فلو كان المأمور بمتابعته من الصادقين « 11 » / / هم الأئمة [ فيلزم أن يكون الأئمة ] « 4 » أيضا / قد أمروا بمتابعة أنفسهم .
--> ( 1 ) سورة التوبة 9 / 119 . ( 2 ) راجع ما سبق في الجزء الأول - القاعدة الرابعة ل 27 / أ . ( 3 ) قارن بما ورد في تفسير الفخر الرازي 16 / 227 . ( 11 ) / / أول ل 162 / أ . ( 4 ) ساقط من « أ » .