سيف الدين الآمدي
166
أبكار الأفكار في أصول الدين
العاشر : لو كان نصّه جليا ، لما قال : « ليس عندنا عهد رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - في هذا الأمر ، وإنما رأيناه من أنفسنا ، فإن يكن صوابا فمن اللّه ، وإن يكن خطأ فمنا ، استخلف أبو بكر فقام ، واستقام حتى مضى لسبيله - رحمه اللّه - ثم استخلف عمر فقام ، واستقام حتى ضرب الدين بجرّانه ؛ ثم مضى لسبيله - رحمه الله » . ولو كان منصوصا عليه نصّا جليا ، لما قال ذلك ، ولما وصف من تقدمه بالاستقامة ؛ لأن مخالف النّصّ الجلىّ ، لا يكون فعله مستقيما . الحادي عشر : أنّه لو كان منصوصا عليه نصّا جليا ؛ لما ناصر من تقدمه وعضّده بالمشورة ، والرأي : كرأيه برجوع أبى بكر عن قتال العرب ، وقعود عمر عن الخروج إلى قتال فارس ؛ لأنّ معاضده العاصي معصية . الثاني عشر : أنه - رضي اللّه عنه - كان يخاطب أبا بكر بقوله : يا خليفة رسول اللّه ، ولو كان هو المنصوص عليه نصّا جليا ؛ لكان كاذبا في ذلك . وإن كان بطريق التقية ؛ فهو ممتنع ؛ لأن اللّه - تعالى - وصف الصحابة بالصدق بقوله : - لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ إلى قوله : أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ « 1 » . الثالث عشر : أنه لو كان منصوصا عليه نصّا جليا ، لم يخل : إما أن يعينه الصحابة على حقه من الإمامة ، أو لا يعينوه . فإن كان الأول : فيلزم أن يكون عاصيا بتقصيره ، ويخرج بذلك عن أن يكون معصوما ؛ وهو خلاف مذهب الخصم . وإن كان الثاني : فيلزم أن لا تكون الأمة خير أمة أخرجت للناس ، وأن لا يكونوا آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر ، وهو خلاف قوله تعالى : - كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ « 2 » ؛ وهو ممتنع . الرابع عشر : قوله - عليه السلام - : « اقتدوا باللّذين من بعدى : أبى بكر وعمر » أمر بمبايعتهما ، ولا يمكن أن يقال لعل الرواية : « اقتدوا باللّذين « 11 » / / من بعدى أبا بكر ،
--> ( 1 ) سورة الحشر 59 / 8 . ( 2 ) سورة آل عمران 3 / 110 . ( 11 ) / / أول ل 159 / ب .