سيف الدين الآمدي

163

أبكار الأفكار في أصول الدين

قولهم : لا جائز أن يستند نصب الإمام إلى الاختيار ، وإلّا لما وجبت طاعة الإمام على الرعية ، ممنوع . قولهم : لأنه لا مستند للاختيار ؛ لا نسلم ذلك على ما تقرر قبل ، كيف وأن وجوب طاعتهم له ليس مستندا إلى الاختيار ، وإنما هو مستند إلى الإجماع المستند إلى الكتاب ، أو السنة ، وبه يندفع قولهم : إنما صار إماما بإقامتهم له فلا تجب طاعته عليهم « 1 » . وأما دعوى التنصيص على أبى بكر بعينه ، أو العباس : فدعوى لا بدّ لها من دليل . وما ذكروه في حق كل واحد ، فأخبار آحاد لا يثبت بمثلها عظائم الأمور كما تقدم تقريره . كيف وأنها مع ضعف سندها ، ومتنها متعارضة ، فإن من ضرورة التنصيص على كل واحد منهما أن لا يكون الآخر منصوصا عليه « 2 » . والّذي يدل على أن أبا بكر ، والعبّاس غير منصوص عليهما ، ما سبق في الوجه الثاني من الوجوه الدالة [ على عدم التنصيص ] « 3 » على عليّ - عليه السلام « 4 » . وأما ما ذكروه في الدلالة على النّص الجلىّ على عليّ - عليه السلام - فهو باطل . قولهم : إن خبر الشيعة عنه متواتر ، ممنوع « 5 » ، وما المانع أن يكون ذلك من وضع بعض الناس ، فيما مضى من الأعصار الماضية ، ثم إنه شاع وذاع بحيث نقل إلينا على لسان التواتر . أو أنه كان في بعض الأعصار المتقدّمة ، من قبيل أخبار الآحاد عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ثم إنه شاع بحيث صار آخره متواترا « 6 » . قولهم : لو كان كذلك ، لتوفرت الدّواعى على نقله ، وإشاعته من القائلين بعدم النّصّ الجلىّ .

--> ( 1 ) قارن بما ورد في نهاية الإقدام ص 489 وغاية المرام للآمدى ص 380 وما بعدها . ( 2 ) قارن بما ورد في التمهيد للإمام الباقلاني ص 169 وغاية المرام ص 306 وما بعدها . والمواقف للإيجي ص 405 وشرحها : للجرجاني الموقف السادس ص 306 ، 307 . ( 3 ) ساقط من « أ » . ( 4 ) راجع ما سبق ل 267 / أ . ( 5 ) قارن ما أورده الآمدي هنا من إبطال دعوى التواتر بما أورده الباقلاني في التمهيد 165 وما بعدها . والمغنى للقاضي عبد الجبار 20 / 1 / 82 ، 113 وما بعدها ، والإرشاد للجويني 236 ، 237 ، ونهاية الإقدام 494 ، 495 ، وغاية المرام 368 ، 376 . والمواقف للإيجي ص 404 وشرحها : الموقف السادس ص 304 . ( 6 ) قارن بالتمهيد 165 ، والمغنى 20 / 1 / 118 ، وشرح المواقف - الموقف السادس ص 304 .