سيف الدين الآمدي

164

أبكار الأفكار في أصول الدين

قلنا : لا نسلم أنه لم ينقل ، ولم يشع ، وبيانه / أنه قد قيل ، واشتهر أنّ واضع ذلك كان ابن الراوندي ، وهشام بن الحكم وغيرهما من الكذابين . وإن سلمنا عدم نقل واضعه ، غير أنّ ذلك لا يدل على صحة ما ذكروه ، وتواتره ، بدليل ما نشاهده من الأراجيف الحادثة في كل زمان بحيث تشيع ، وتكثر كثرة التّواتر ، مع العلم بكذبها ، وبطلانها مع الجهل بواضعها ، ووقت حدوثها « 1 » . قولهم : القول بذلك ممّا يبطل خبر التّواتر على الإطلاق . قلنا : ليس كذلك ، فإن ضابط « 11 » / / خبر التّواتر حصول العلم عنده ، فمهما حصل العلم بخبر الجماعة ، علم تواتره . وما ذكروه ، ليس من هذا القبيل ، فإنا لا نجد أنفسنا عالمة بما أخبروا به من النّصّ الجلىّ ؛ فلا يكون متواترا مع تطرق ما قيل من الاحتمال إليه . كيف وأن القول بتواتر النّصّ الجلىّ ممّا لا يستقيم على أصول الإمامية ؛ لأن جميع الأمة [ عندهم ] « 2 » ارتدّت بعد موت النبي محمد - صلى اللّه عليه وسلم - ولم يبق منهم على الإسلام إلّا نفر يسير لا يبلغ عددهم إلى عدد التواتر ، ومن [ عداهم ] « 3 » فكفار لا تقوم الحجة بقولهم . [ رد الآمدي عليهم في مسألة النص الجلى على إمامة على رضي اللّه عنه وبيانه من ستة عشر وجها ] وإن سلّمنا دلالة ما ذكروه على تواتر النّصّ الجلىّ ؛ فهو معارض بما يدل على عدمه . وبيانه مع ما سبق من الأدلة على عدم التنصيص مطلقا من ستة عشر وجها : الأول : أن عليّا - عليه السلام - لم يزل يفتخر بذكر ما ورد عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - في حقه ، ممّا يدل على مرتبته ، وعلوّ شأنه في خطبه ، ومناشداته : كخبر الغدير وغيره ، من الأخبار السابق ذكرها ، ولم ينقل عنه ذكر النّصّ الجلىّ على إمامته ، ولو كان متحققا ؛ لكان أولى بالذكر من غيره ؛ لكونه قاطعا ، وما عداه ؛ فظنى « 4 » . الثاني : هو أن كثيرا من المعتقدين لفضيلة عليّ على غيره : كالزّيدية ، ومعتزلة البغداديين قد أنكروا هذا النّصّ ، مع زوال التّهمة عنهم ، والشّك في قولهم « 5 » .

--> ( 1 ) قال الرازي في الأربعين ص 458 : « والدليل عليه أن كثيرا من الأراجيف الكاذبة قد اشتهرت الآن في الشرق والغرب ، ولا يعلم زمان ذلك الوضع أي زمان كان ولا أن ذلك الواضع من كان » . ( 11 ) / / أول ل 159 / أمن النسخة ب . ( 2 ) ساقط من « أ » . ( 3 ) ساقط من « أ » . ( 4 ) قارن هذا الرد بالتمهيد 176 ، والمغنى 20 / 1 / 122 . ( 5 ) قال القاضي الباقلاني في التمهيد ص 165 : « ورأينا أكثر القائلين بفضل علي عليه السّلام من الزيدية ومعتزلة البغدادين وغيرهم ينكر النّص عليه ويجحده مع تفضيله عليا على غيره » .