سيف الدين الآمدي
142
أبكار الأفكار في أصول الدين
وأبو بكر غير منصوص عليه لوجهين : الأول : انّه قد نقل عنه أنّه قال : « وددت أنّى سألت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم / عن هذا الأمر فيمن هو ؛ فكنّا لا ننازعه أهله » « 1 » . ولو كان منصوصا عليه ؛ لكان أعلم به . الثاني : أنّه لو كان منصوصا عليه لما وافق على البيعة ؛ لأنّه يكون من أعظم المعاصي ؛ وذلك قادح في إمامته . والعبّاس أيضا غير منصوص عليه ؛ لأنه لما مرض رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال العبّاس لعليّ « أدخل بنا عليه لنسأله عن هذا الأمر ؛ فإن كان لنا بيّنه ، وإن كان لغيرنا ؛ وصّى النّاس بنا » « 2 » . ولو كان العبّاس منصوصا عليه ؛ لكان أعلم به من غيره . وإذا بطل أن يكون المنصوص عليه أبا بكر ، والعبّاس ؛ تعيّن أن يكون عليا - عليه السلام - عملا بالإجماع . الثاني : أن عليا - عليه السلام - أفضل الصّحابة ، والأفضل يجب أن يكون هو الإمام وإلا كان الأكمل الأفضل تبعا للأنقص ؛ وهو قبيح عقلا ، وإذا كان إماما فقد بيّنا أن الإمامة لا تكون إلّا بالتّنصيص ؛ فكان عليّ هو المنصوص عليه . وبيان كونه أفضل الصحابة من ثمانية عشر وجها : الأول : قوله تعالى : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ « 3 » الآية ، ووجه الاستدلال بها أنه - عليه الصّلاة والسّلام - دعا عليا إلى ذلك المقام ، وذلك يدلّ على أنّه أفضل من جميع الصّحابة ، وبيان دعائه إليه ما ورد فيه من الأخبار الصّحيحة ، والرّوايات الثابتة عند أهل النقل .
--> ( 1 ) ورد في تاريخ الطبري 3 / 431 « وددت أنى سألت رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - لمن هذا الأمر فلا ينازعه أحد ، وددت أنى كنت سألته هل للأنصار في هذا الأمر نصيب » . ( 2 ) في المصنف 5 / 435 « فاذهب بنا إليه فلنسأله ؛ فإن يك هذا الأمر إلينا علمنا ذلك وإلا يك أمرناه أن يستوصى بنا خيرا ، فقال له على : أرأيت إذا جئناه فلم يعطناها ، أترى الناس أن يعطوها ، والله لا أسأله إياها أبدا ، وقارن بألفاظ متقاربة صحيح البخاري 8 / 101 وشرح نهج البلاغة 1 / 309 . ( 3 ) سورة آل عمران 3 . 61 .