سيف الدين الآمدي
143
أبكار الأفكار في أصول الدين
وأيضا فان قوله « وأنفسنا » ليس « 11 » / / المراد [ به ] « 1 » نفسه صلى اللّه عليه وسلم لأنّ الإنسان لا يدعو نفسه كما لا يأمر نفسه ، وليس المراد به فاطمة ، والحسن ، والحسين لأنّهم اندرجوا في قوله تعالى : أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ فلا بدّ وأن يكون شخصا آخر غير نفسه ، وغير فاطمة ، والحسن ، والحسين ، وليس ذلك المدعو غير عليّ بالإجماع ، فتعيّن أن يكون عليا - عليه السلام « 2 » . وبيان دلالته على كونه أفضل الصّحابة من وجهين : الأول : أنّه دعاه إلى المباهلة ، [ وهذا ] « 3 » يدلّ على أنّه - عليه السلام - في غاية الشفقة والمحبّة لعليّ ، وإلّا لقال المنافقون إن الرّسول ليس على بصيرة من أمره حيث أنه لم يدع إلى المباهلة من يحبه ، ويحذر عليه من العذاب ، وزيادة الشفقة والمحبّة للمدعوّ إلى المباهلة إمّا أن تكون لزيادة قربه منه ، أو لكونه أفضل . الأول : محال وإلّا كان العبّاس أولى بذلك ، ولما كان على أولى من أخيه عقيل لتساويهما في القرابة ؛ فلم يبق إلّا أن يكون ؛ لكونه أفضل . الثاني : أنه - عليه السلام - لما جعل عليا نفسا له وجب أن يثبت لعلىّ كل ما هو ثابت للنبي صلى اللّه عليه وسلم ضرورة الاتّحاد ، غير أنا خالفناه في أمور كالنّبوّة ، وغيرها / فوجب العمل به فيما وراء محلّ المخالفة ، ومن جملة ذلك كون النبي - عليه السلام - أفضل من الصّحابة ؛ فكذلك عليّ عليه السلام . الثاني : قوله - عليه السلام - في [ ذي ] الثّدية « يقتله خير الخلق » « 4 » وقد قتله عليّ - عليه السلام . الثالث : قوله صلى اللّه عليه وسلم « أخي ، ووزيري ، وخير من أتركه بعدى ، يقضى ديني ، وينجز موعدي علي بن أبي طالب » « 5 » . الرابع : قوله - صلى اللّه عليه وسلم - لفاطمة « أما ترضين أنى زوجتك خير أمّتى » « 6 » .
--> ( 11 ) / / أول ل 155 / أ . ( 1 ) ساقط من « أ » . ( 2 ) قارن بما ورد في المغنى للقاضي عبد الجبار 20 / 1 / 142 ، والأربعين للرازي ص 465 . ( 3 ) ساقط من « أ » . ( 4 ) ورد في شرح نهج البلاغة 2 / 267 ، والبداية والنهاية لابن كثير 7 / 303 . ( 5 ) ورد بألفاظ متقاربة في تاريخ ابن عساكر 1 / 130 ، ومجمع الزوائد 6 / 121 وقال فيه « وفيه من لم أعرفه » وقد اعتبره السيوطي في اللآلئ المصنوعة 1 / 358 موضوعا . ( 6 ) ورد بألفاظ متقاربة في طبقات ابن سعد 8 / 24 ، وتاريخ ابن عساكر 1 / 253 .